|
قلقيلية في موسوعة بلادنا فلسطين للأستاذ مصطفى مراد
الدباغ
المجلد الرابع
قلقيلية
البلدة الصابرة الصادقة المرابطة المتحدية المجاهدة
بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه وياء وسكون خامسه وفتح سادسه وتاء
مربوطة في آخره قلقيلية وعل وزنها جلجوليا المجاورة كلمتان أظنهما
محرفتين عن جزر " جلل" بمعنى " المنطقة" و " الدائرة" و " التخوم " و "
السهول" وتقع هاتان البلدتان في السهل الساحلي متاخمتين لسفوح الجبال .
عرفت " قلقيلية" في العهد الروماني باسم " calecailea" وفي المصادر
الإفرنجية ذكرت باسم " calcelie" .
ينسب إليها :
(1) بهاء الدين داو بن إسماعيل القلقيلي كان فاضلا شافعيا درس وأفتى
وسكن في حلب توفي عام 780 هـ [51] .
(2) احمد بن محمد بن احمد القلقيلي الأصل المقدسي الشافعي كان صيتا حسن
الصوت ناظما ناثرا كاتبا مجوعا حسنا توفي عام 849هـ [52] . وقد مر ذكره
وذكر والده في جنين 1 ق 1 من هذا الكتاب .
(3) احمد بن أبي بكر بن يوسف بن أيوب الشهاب أبو العباس بن الزين
الكناني القلقيلي ثم السكندري الأزهري الشافعي ولد سنة 757هـ اعتنى
بالقراءات حدث وتصدى للإقراء فانتفع به خلق من الفضلاء والأعيان كان
خيرا متواضعا متقشفا سهلا لين الجانب وصفه بعضهم بالشيخ الإمام والحبر
الهمام شهاب الدين بركة المسلمين عالم الأداء وقدوة الأئمة القراء
وحامل لواء الإقراء وآخر وصفه بالعالم العلامة بقية السلف وحيد دهره
وفريد عصره مات سنة 857 هـ عن مائة سنة [53] .
(4) خير الدين أبو الخير احمد بن شهاب الدين احمد بن محمد القلقيلي
المقري الحنقي وقد تقدم ذكره والده رقم (2) ذكره صاحب الأنس الجليل
بقوله : " كان يحفظ القران ويؤديه بحسن صوت وطيب نغمة واحترف بالشهادة
مدة طويلة وباشر عقود الانكحة ولما توجه إلى الكروم وقع عن بغله
فانكسرت رجله وحمل إلى المدينة فمرض أياما وتوفي في آخر يوم من رجب عام
879هـ .
جرت معارك كثيرة بين أهالي قلقيلية وسكان القرى المجاورة من جهة وبين
اليهود والبريطانيين من جهة أخرى قال مؤلف النكبة : ( ولما صدر قرار
التقسيم ونشب القتال في فلسطين شعر أبناء قلقيلية بالخطر كما شعر به
الآخرون من أبناء فلسطين فجمعوا في فترة قصيرة من الزمن ما لا يقل عن
ثمانين ألفا من الجنيهات شروا بها الأسلحة وجندوا بها المناضلين وكان
عدد هؤلاء عند بدء القتال مئتين فبلغوا في بحر مدة قصيرة ألفا ومائتين
.
وقد دافع هؤلاء عن أراضيهم دفاع الإبطال يدلك على هذا المعارك الكثيرة
التي نشبت بينهم وبين أعدائهم اليهود والتي كان النصر فيها _ وان شئت
فقل في معظمها _ حليفهم .
ففي 1 شباط 1948 دمروا جسرا كبيرا من جسور السكة الحديدة تدميرا كاملا
يقع بين رأس العين وملبس ( بتاح تكفا ) كما قام المجاهدون من أبناء
القرى المجاورة بنسف جسور أخرى تقع على السكة نفسها .
وفي 26 و 27 شباط في عام 1948 جرت معركة بن العرب واليهود حول قري "
بيار عدس " من أعمال يافا اشترك فيها عدد من مجاهدي قلقيلية والقرى
المجاورة استشهد في هذه المعركة بعض المجاهدين ولكنها لم تسفر عن ربح
يذكر بسبب تدخل البريطانيين .
ولما تمكن اليهود من احتلال قرية " كفر سابا " حاول القلقيليون بعد ذل
النكبة بخمسة أيام (18 أيار) استرداد القرية يؤيدهم جماعة من جيش
الإنقاذ من مدينة حماة إلا أنهم لم ينجحوا فارتدوا إلى الوراء وجاء بعد
قليل عدد م رجال المدفعية الأردنية فقصفوا اليهود المتحصنين فيها
بمدافعهم من " بنيامين " إلا أن هذا القصف أيضا الذي لم يدم أكثر من
ربع ساعة باء بالفشل إذ كان اليهود قد حصنوا كفر سابا تحصينا كاملا.
وفي 18 _ حزيران _1948 حلقت فوق قلقيلية طائرة يهودية فقذفتها بالقنابل
فقتلت شخصا واحدا وهدمت دارا ثم تغلغل اليهود فلسطين أحياء البلدة
فراحوا يجوبون شوارعها ويهدمون بعض منازلها ومن المباني التي أصيبت
بأضرار فادحة يومئذ دار البلدية .
واشتبك القلقيليون مرارا مع يهود قلة " رامات ماكوفش" المجاورة استشهد
في أثنائها عدد من رجالهم الأبطال.
وحدث أن قام اليهود بهجوم شديد في 25_9_198 على قلقيلية وجوارها ولما
استنجد المجاهدون بالسرية العراقية التي كانت ترابط هناك رفض القائد
العراقي نور الدين محمود باشا إنجادهم وأمرهم بالكف عن القتال وفيما
كان هو يحاول الدخول إلى مركز الشرطة في قلقيلية أطلق اليهود عليه
النار وعلى البلدة كلها من مدافعهم التي ركزوها في رامات ماكوفش عندئذ
غير القائد رأيه واصدر أمره إلى رجال المدفعية فراح هؤلاء يقذفون
المواقع اليهودية بنيران مدافعهم اخذ المجاهدون والعراقيون بالتقدم
واحتلوا الجزء الذي كان قد تبقى بيد اليهود وقد استشهد في هذه المعركة
احد عشر مجاهدا من قلقيلية وعددا آخر من العراقيين [54] .
وأما معركة 10_10_1956 فقد ذكرناها في ج1 ق1 من هذا الكتاب فاقرأها .
وصفوة القول أن قلقيلية قدمت الكثير من خيرة شبابها في ميادين الجهاد
والفداء فما كان يمر أسبوع دون أن يستشهدوا شهيدا أو يجرح جريح من
سكانها .
تقع بلدة قلقيلية على مسيرة 16 كم في جنوب طول كرم بانحراف قليل إلى
الغرب ترتفع 75 مترا عن سطح البحر مساحتها (273)دونما والمسافات الآتية
بالكيلو مترات تبين بعد الأماكن المذكورة عن قلقيلية :
خربة حانوتا : 3.5
محطة سكة الحديد : 2 [55] وتبعد هذه المحطة عن محطة رأس العين بـ 13 كم
وعن محطة طول كرم بـ 12 كم .
الطيبة : 10
اربد : 164
الحدود العراقية : 476
القدس : 75
عمان : 134
الحدود السورية : 198
الخليل : 120
السلط : 109
العقبة : 468
الحمة : 159
البحر الميت : 109
البحر الأبيض المتوسط : 14
وذكر قلقيلية مؤلفا ولاية بيروت حينما زاراها في الحرب العالمية الأولى
قالا : ( وبعد أن انقضى على سفرنا ( من طول كرم ) ساعتان وصلنا إلى
مركز الناحية ( قلقيلية) فنزلنا من العربة أمام دار الحكومة بنيت دار
الحكومة والمكتب الابتدائي في محل كثير الهواء خارجا عن القصبة التي
تبلغ نفوسها الأربعة آلاف….
إن قلقيلية هي مركز ناحية لحرم ويوجد اليوم من أهلها تحت السلاح 600 أو
650 شخصا وقد انشىء المكتب الابتدائي فيها على شكل جميل يجدر أن يكون
نموذجا لما يبني بعده من المكاتب الابتدائي في سائر القرى وفي المكتب
150 أو 160 طالبا ويقدرون عدد الذين يقرؤون ويكتبون في القرية يتراوح
من 400 _500 شخص كانت واردات البلدية التي أحدثت منذ سنتين 2500 غرش في
العام الماضي فأصبحت اليوم 12 ألف غرش وقد خصص ثلاثة آلاف قرش تقريبا
لرواتب الرئيس والكاتب والجاويش يتقاضى الرئيس منها 1800قرش (على حساب
150 قرشا في الشهر).
إن الموسم الأصلي في الناحية هو الذرة البيضاء وتقدر حاصلاتها السنوية
بعشرة آلاف كيلة وعلاوة على ذلك فان في الناحية 14 بستانا للبرتقال
يخرج منها في السنة خمسة آلاف صندوق وترسل جميعها إلى يافا …) [56].
بلغت مساحة أراضي بلدة قلقيلية في 1_4_1945 )27915) دونما منها 976
للطرق والوديان والسكك الحديدية و 787 دونما تسربت لليهود غرست
الحمضيات في 3638 دونما منها 4379 للعرب و 159 لليهود وتحيط بأراضي هذه
البلدة أراضي قرى " جيوس" و " عزون" و " حبلة " و جلجوليا" و " كفرسابا"
و " مسكة" و " الطيبة" و " كفر جمال" و أراضي المستعمرات المجاورة .
ونتيجة لاتفاقية رودوس خسر القلقيليون أراضيهم السهلية الحصبة وبيارات
برتقالهم وفي هذا يقول الجنرال "غلوب " قائد
الجيش الأردني السابق : (كانت قلقيلية قد قاست كثيرا من خط الهدنة فهي
مدينة صغيرة في السهل الساحلي محاذية لسفوح
أواخر التلال وعلى مسافة ثلاثمئة ياردة من المدينة تبدا بساتين الليمون
التي تنتشر على مدى النظر حتى البحر وأهل قلقيلية أو آباؤهم من قبلهم
هم الذين غرسوا بساتين الليمون هذه التي غدت تشكل مورد رزقهم الوحيد ثم
جاءت الهدنة وخططت الحدود بين بيوت المدينة الصغية وبساتيها فغنم
اليهود جميع البساتين وترك سكان قلقيلية مقعدين في بيوتهم محرومين
معزولين ومما يزيدهم شقاء أنهم في أيام الخريف يستطيعون أن يروا اليهود
على مسافة ثلاثمئةيردة وهم يقطفون بساتينهم وقد نشأت في جميع أنحاء
المنطقة شمالي وجنوبي وغربي قلقيلية مستعمرات إسرائيلية جديدة ونمت نمو
الفطر وسط البساتين أنها جموعات من البيوت البيضاء تذكرك بمزارع ضخمة
لتربية الدجاج مؤلفة من صفوف من الأقفاص الصغيرة البيضاء وفي ذلك السهل
أيضا وعلى بضعة أميال من قلقيلية توجد كبرى قواعد الجيش الإسرائيلي كما
أن المطار لا يبعد إلا ثلاثة أو أربعة أميال فترى الطائرات عنده تقلع
وتهبط طول النهار أما من الجهة الشرقية من قلقيلية فتمتد سلسلة الجبال
الفلسطينية التي لا تعبرها سوى طرقات ضيقة كثيرة المتعطفات تضطر إلى
المرور عليها كل إمدادات ترسل من قبل الجيش العربي لو تعرضت المدينة
الصغيرة إلى اعتداء .
ولكن أهل قلقيلية كانوا أصحاب عزم وإقدام فبعد أن قضوا الفترة الأولى
في خيبة مريرة شرعوا في العمل من جديد لقد اغتصبت إسرائيل كل راضيهم
الخصبة فلم يبق لديهم سوى تلك التلال الصخرية الجرداء شرقي المدينة
فأمعنوا فيها حفرا وتمهيدا وبنوا فيها المدرجات كيلومتراً يؤمنوا
لأنفسهم مورد رزق جديد مستعيضين به عن ذاك الذي فقدوه بالرغم من وجود
الخطر الذي تشكله هذه المستعمرات اليهودية النامية دون انقطاع وهي جد
قريبة) [57].
كان في قلقيلية عام 1922 م(2803) نسمات وفي عام 1931 م بلغوا (3867)
شخصا بينهم 1935 من الذكور _7 منهم من المسيحيين _و 1932 إناثا _ من
بينهن خمس مسيحيات _ ولجميعهم 796 بيتا .
وفي 1_4_1945 قدروا بـ ( 5850) عربيا مسلمون بينهم 10من المسيحيين
ويعود سكان قلقيلية في نسبهم إلى عرب ناحيتي " الدوايمة" _ من أعمال
الخليل _ ومعان نزل هؤلاء البدو في بادىء أمرهم " باقة الحطب " _ من
أعمال نابلس _ ومنها إلى طيرة بي صعب فخربة صوفين الواقعة في ظاهر
قلقيلية بعد أن اضطرهم سليمان باشا والي صيدا بالخروج من صوفين عام
1228هـ : 1813 م كما سيأتي بيانه وبين سكان هذه البلدة أيضا أناس
يعودون بأصلهم إلى مصر والي كوبر ( آل صبري ) وعابود وبيت اومر وقفين
دير غسانة وبدو بئر السبع والجية ( ومنها عائلة الشنطي) وبرير وجباليا
وغيرها من نواحي البلاد .
وفي 18_11_1961 بلغ عدد سكان قلقيلية (402،11) بينهم 5590 من الذكور و
5182 من الاناث جميعهم مسلمون بينهم 9 من المسيحيين يؤلفون 2013 أسرة
وبلغ عدد الأبنية في البلدة 2121بناء .
في البلدة مسجدان وكان فيها في العهد البائد مدرستان واحدة للبنين
ابتدائية _ إعدادية [58] (ثاني ثانوي ) والثانية ابتدائية للبنات.
واليوم (1967) تضم قلقيلية المدارس الآتية :
(1)مدارس وزارة التربية والتعليم : عددها أربع مدارس منها ثلاث مدارس
للنبين : ابتدائية وإعدادية وثانوية ضمت جميعها 1328 طالبا ومدرسة
واحدة للبنات ضمت في صفوفها الابتدائية والإعدادية والثانوية 593 طالبة
.
(2)مدارس وكالة الغوث : عددها مدرستان واحدة للبنين ضمت في صفوفها
الابتدائية والإعدادية ( 742) طالبا والثانية للبنات ضمت في صفوفها
المذكورة 178 طالبة .
(3) وفي قلقيلية أيضا مدرستا أهليتان خاصة بمستوى روضة أطفال ضمتا 44
طالبا وطالبة .
وفي قلقيلية مجلس محلي يعنى بالأمور الصحة والإنارة والمياه وبناء
المدارس وغيرها .
اثبت أدناه قائمة بموازنة هذا المجلس من عام 1940 إلى عام 1944 (بالجنيهات
الفلسطينية):
السنة الواردات النفقات
1940 2186 1736
1941 2558 2036
1942 2691 1495
1943 2300 2247
1944 4694 4625
والقائمة التالية تبين مزانية هذه البلدية لمدة أربع سنوات بعد نكبة
عام 1948:
السنة الواردات ( بالدنانير) النفقات (بالدنانير)
1956 10800 8600
1957 10600 10600
1958 10300 4900
1965 27800 24000
كانت قلقيلية في عهد المماليك تعتبر قرية من أعمال جلجوليا وفي العهد
العثماني عدت " ناحية " من نواحي قضاء طول كرم باسم ناحية الحرم ( نسبة
إلى حرم سيدنا علي ) يرتبط معها تسع قرى وهي الحرم اجليل مسكة كفرسابا
جلجولية الطيرة أم خالد ووادي الحوارث فضلا عن قلقيلية نفسها وبعد
النكبة أصبحت مديرية " ناحية" وفي أواخر عام 1965 أصبحت مركزا لقضاء
يحمل اسمها ويتألف من قلقيلية جيوس حبلة عزون النيبي الياس فلامة كفر
ثلث رأس عطية كفر عبوش وكفر جمال .
وتقع في جوار قلقيلية المزارات والحرب الآتية :
(1) مزار سراقة وبجانبه مقام ( بنيامين ) أو (النبي يمين) : يقعان في
ظاهر البلدة اغربي وحواليهما أراض وقفية واسعة تعرف بوقف سراقة
وبنيامين وموقعهما هذا يعرف باسم " خرابة سراقة" تحتوي على " بئر وعلى
مقام معقود مبني بحجارة من العصور الوسطى وكتابات عربية " [59] .
يقول أهل قلقيلية إن سراقة من الصحابة .
لانعلم أحدا من صحابة الرسول يحمل اسم " سراقة" وله علاقة بهذه الديار
إنما نذكر " سراقة البارقي" المتوفى عام عام 78 هـ : 698 م الشاعر
العراقي الذي هجا الحجاج بن يوسف لما ولي العراق مما اضطره للفرار إلى
الاشم وتوفي فيها وذكر أن سراقة أدرك عصر النبوة وشهد اليرموك أقول قد
يكون المقام المذكور هو لهذا الصحابي الذي لم نقف على مكان دفنه في
الديار الشامية.
وأما مقام " النبي بنيامين " أو " النبي يمين" فلا نعلم سببا لهذا
التسمية أن " بنيامين " احد أبناء " يعقوب بن إسحاق" لا علاقة له بهذه
النواحي وليس هناك نبي يحمل اسم " يمين " فلعله تحريف لإله قديم قدسه
الكنعانيون أو غيرهم من الأمم القديمة أو اسم " لولي" أو " مجاهد" لم
نهتد لمعرفة حقيقته .
وولد في " بنيامين" القارئ محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الجزري عام
789 هـ [60] .
وقد أقام المغتصبون على هذه البقعة في عام 1949 م قلعة لهم دعوها باسم
: NEVE YETNIN وقد ذكرناها في مكان آخر من هذا الكتاب.
(2)مزار النبي شمعون: في ظاهر القرية الشمالي الغربي في بقعة تعرف باس
" خربة بريكة" تحتوي على " تل وآثار وأبنية وصهري ومقام فوقه قبة" [61]
وشمعون كما هو معلوم احد أبناء " يعقوب بن اسحق" ولا علاقة له بهذه
النواحي فلعله لـ" شمعون " آخر أو انه تحريف لكلمة غير عربية .
وقد أقام المغتصبون في هذه البقعة قلعة لهم في عام 1950 م سموها NIR
ELIYAHA
(3)خربة حانوتا: تقع على بعد نحو ثلاثة كيلو مترات للشمال من قلقيلية
على الطريق بينها وبين قرية الطيبة كانت قرية عامرة اقطعها الظاهر
بيبرس عام 663 هـ : 1265 م نصفها إلى الأمير " علم الدين سنجر نائب
أمير جاندار" [62]. وتحتوي هذه الخربة على " اكوام على سطحها شقف فخار
ودبش وصهاريج منقورة في الصخر والى الشمال مدافن وصهاريج منقور في
الصخر " [63] .
(4) خربة صوفين : تقع في ظاهر قلقيلية الشرقي وترتفع 130 مترا عن سطح
البحر ومن حوادث صوفين انه في عام 1228 هـ : 1813 م بعث والي الشام
نائبه إبراهيم باشا لجميع الضرائب المطلوبة من بلاد نابلس والقدس فاخذ
هذا الباشا يستعمل العنف والشدة في جمع
الأموال مما اضطر " أبو عودة الجيوسي" [64] شيخ بلاد بني صعب للعصيان
والتحصن في قلعة صوفين لم يتمكن نائب الوالي من اقتحام القلعة المذكورة
مما اضطره لطلب المساعدة العسكرية من والي صيدا سليمان باشا الذي لبى
الطلب وأرسل حمل قوية بقيادة احد ضباطه المدعو " شمدين أغا" تمكن هذا
الكردي من اقتحام القلعة ودخولها بعد أن قتل الكثيرين من مدافعيها وعلى
اثر هذا النصر أمر سليمان باشا بهدم القلعة وإخراج أهلها منها _ العورة
تاريخ ولاية سليمان باشا العادل ص 221 و222 _.
وشمدين أغا الذي اقتحم القلعة كان من أكابر الأكراد وأكرمهم نسبا ومن
أقربائه العائلة الكردية الوجيهة في دمشق : آل اليوسف .
غادر أهل صوفين قلعتهم ونزلوا قلقيلية وما زالوا بها إلى الآن وأما أبو
عودة فقد أسره المهاجمون ثم أطلقوا سراحه مقابل فدية مالية .
وخربة صوفين اليوم تحتوي على " أكوام حجارة وصهاريج منقورة في الصخر
وخزرانات ومغائر وقطع أرضية مرصوفة بالفسيفساء ومدافن منقورة في الصخر
إلى الشمال " [65].
ومن القلاع التي أقامها المغتصبون في ظاهر قلقيلية بعد عام 1948 فضلا
عن ذكر سابقا مستعمرة EYAL للشمال من البلدة انشاوها عام 1949م .

|