ترتيب قلقيلية الغد في رتب

قلقيلية الغد

       

الرئيسية

من نحن ؟؟

أخبار قلقيلية

اتصل بنا

قلقيلية في الصحافة والإعلام

«عين» من ارتفاع 680 كيلومترا في الفضاء ترصد محنة قلقيلية الفلسطينية

لندن: كمال قبيسي


قلقيلية، مدينة القوافل والغزوات الشهيرة عبر تاريخ للكنعانيين يعود إلى أكثر من 3 آلاف عام، أصبحت رهينة لأفعى إسرائيلية من الاسمنت المسلح تطوقها كل يوم من معظم حوافيها على شكل «جدار أمني» يمعن في عزلها بالكامل عن محيطها الطبيعي والبشري الفلسطيني، في مشهد لا يمكن تصويره بالتمام الا من الفضاء. وهذا المشهد رصده قمر أميركي تجاري وخرج بصورتين لقلقيلية: واحدة قديمة منذ 15 شهرا، وبدت فيها المدينة طبيعية كما كانت طوال آلاف السنين دائما، والثانية قبل 3 أشهر، وبدت فيها المدينة وقد أصبحت أسيرة للجدار، ولا مخرج ولا مدخل لسكانها سوى نقطة مراقبة إسرائيلية واحدة على الأرض.

وبث القمر التجاري الأميركي «إيكونوس» الصورتين على مرحلتين لصالح «جمعية العلماء الأميركيين» بعد أن التقطهما «إيكونوس» بواحدة من عدسات حساسة في 6 كاميرات تصور الأهداف من مدار يسلك فيه القمر على ارتفاع 680 كيلومترا عن الأرض. قلقيلية مدينة توأم للتاريخ، فهي قديمة واسمها «جلجل» كنعاني الأصل، تحول بعدها إلى جلجلة، التي تعني فصل الحصى عن الحبوب بعد الحصاد. وهي من مدن قضاء طولكرم، ولا تبعد أكثر من 16 كيلومترا إلى الجنوب الغربي عن مركز القضاء. ويروون بأنها كانت محطة لقوافل تجارية وغزوات شهيرة منذ الزمن البعيد، وظلت إلى الآن مركز التقاء مهماً للطرق والدروب التي تربط المدن والبلدات الفلسطينية. وفي إحدى المرات، وكان ذلك في منتصف 1953 حيث وقع اشتباك عند حدودها مسلح بين بعض أبنائها والجنود الإسرائيليين، صرح موشي دايان، الذي أصبح وزيرا للدفاع في حرب 1967، بالوعيد والتهديد وقال: سأحرث قلقيلية حرثا من أسفلها إلى أعلاها». إلا أنه رحل عن الدنيا وبقيت المدينة التي كان سكانها أقل من 7 آلاف نسمة ذلك العام، وتطورت ونمت وأصبحوا هذه الأيام أكثر من 50 ألف نسمة، لكنهم مطوقون بالجدار.

ويواصل الإسرائيليون عملية تطويق قلقيلية ببناء يومي يزيد على 20 مترا من «جدار العار» كما بدأو يسمونه في الأوساط الإنسانية. وتقول «جمعية العلماء الأميركيين» إن المدينة ستطوق بالكامل حتى آخر العام على الأكثر، ولن يعود بإمكان سكانها التواصل بدءا من العام المقبل مع سواهم من الفلسطينيين إلا عبر نقطة عبور إسرائيلية واحدة ترصد الداخل إليها والخارج منها 24 ساعة في اليوم.

وتشرح الجمعية من تحليل للصورة بالمكبرات والأجهزة الالكترونية أن الجدار ليس واحدا حول قلقيلية «فهو متنوع الارتفاعات ومتنوع الأساسات والسماكة كل 100 متر أو أكثر، أي حسب الموقع الذي يطوقه من المدينة، فهناك أقسام بارتفاع 8 أمتار، وأخرى أقل ارتفاعا أو أعلى. ومع أن الحدود بين الضفة الغربية وإسرائيل هي 365 كيلومترا، إلا أن الجدار، وكلفته ستبلغ أكثر من مليار و500 مليون دولار حين ينتهي، سيكون بطول 600 كيلومتر تماما، لأنه متعرج التفافي حول البلدات والقرى الفلسطينية والسهول ومصادر الرزق، لكنه لا يحاصر أي مدينة أو بلدة منها بالكامل كما يحاصر قلقيلية الصغيرة».

وحتى أسبوعين وصل التفاف الجدار الأسمنتي المسلح 11 كيلومترا و300 متر حول قلقيلية، ولم يعد إلا القليل لتخرج المدينة من الوجود الفلسطيني وتصبح وسط محيط من العزلة لم تعرفه طوال 30 قرنا من الزمان.

الشرق الأوسط - 5  اكتوبر2003م

 

مدير "وكالة التنمية الكندية":
- لو لم تبن إسرائيل "جدار الفصل العنصري" لأصبحت قلقيلية "بيفرلي هلز" فلسطين


قلقيلية30-3-2004وفا- أكد السيد وين بريمو، مدير "وكالة التنمية الكندية"، أنه لو لم تبن سلطات الاحتلال الإسرائيلي "جدار الفصل العنصري" لأصبحت مدينة قلقيلية "بيفرلي هلز" فلسطين.
جاء ذلك خلال جولة تفقدية قام بها السيد بريمو والوفد المرافق له إلى المدينة يصحبه السيد معروف زهران، رئيس البلدية.
وقدم زهران للوفد الضيف شرحاً وافياً عن معاناة سكان قلقيلية بسبب الحصار والإغلاق الإسرائيلي المتواصل، وخطورة استمرار إسرائيل ببناء "جدار الفصل العنصري" داخل المدينة.
ونوه بريمو إلى أن إقامة "جدار الفصل العنصري" يحول دون تطور المدينة، مشيراً إلى أنه لم يلحظ أي تقدم فيها منذ زيارته السابقة لها.
وشدد على ضرورة استتباب الأوضاع من أجل النهوض بالمدينة، معتبراً أن الإسرائيليين مسؤولون عن تدهور الأوضاع في المنطقة.
واعتبرت إحدى أعضاء الوفد أن مناقشة قضية الجدار في إسرائيل، واستمرار الجدال الدائر حول عدم مشروعيته بمثابة اعتراف بالآثار السلبية للجدار على الشعب الفلسطيني، ودليل واضح على عدم قانونيته. من جهة ثانية، زار، اليوم، وفد من "جمعية فرنسا - فلسطين" برئاسة السيد بيرنار رافييل، بلدية قلقيلية، للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
واستمع الوفد إلى شرح حول أوضاع المدينة، كما شاهد عرضاً مرئياً يصور الآثار المدمرة التي أحدثها "جدار الفصل العنصري" في المدينة وأراضيها الزراعية.
وقال رئيس الوفد: إن ما شاهدوه سيقودهم إلى تنظيم حملة ضد "جدار الفصل العنصري"، وسيدفعنا لتشجيع الآخرين للقيام بشيء عملي، لمجابهة المخططات الإسرائيلية الظالمة.

 

أهالي قلقيلية الأكثر تضررا من بين الفلسطينيين في الضفة الغربية بسبب الجدار الأمني الإسرائيلي

قلقيلية ـ رويترز: دفنت ست من الدفيئات التابعة لحسن خروف، تحت سياج جديد يخترق ارضه في جزء من حاجز أمني اسرائيلي طويل يخشى فلسطينيون ان يجهض حلمهم في قيام دولة فلسطينية. اوشك العمل ان ينتهي في المائة وخمسين كيلومترا الاولى من الاسوار الالكترونية والخرسانية التي تحمي عشرات المستوطنات في الاراضي المحتلة. وفي الوقت نفسه تفصل نحو 50 ألف فلسطيني من بقية الضفة الغربية.

وتشير دراسة للبنك الدولي الى أن الآثار الاقتصادية والانسانية للسياج واضحة جدا في قلقيلية التي كانت بلدة مزدهرة والتف الآن الحبل حول رقبتها بأسوار من ثلاث جهات ومنفذ واحد في الشرق تقيده نقطة تفتيش اسرائيلية.

وقال خروف وظهره الى السياج الذي يبلغ ارتفاعه عشرة أمتار «قلقيلية الآن سجن كبير في الهواء الطلق. الاسرائيليون دمروا تجارتي. ورفضت التعويض منهم. انها مسألة مبدأ».

ويقول الاسرائيليون ان الهدف الوحيد من الحاجز وقف تسلل التفجيريين الفلسطينيين والمسلحين من الانتفاضة التي اندلعت منذ 33 شهرا ولا يرسم مقدما الحدود عند التوصل الى تسوية نهائية.

لكن بناء السياج مستمر رغم الهدنة التي اعلنتها منظمات متشددة في 29 يونيو (حزيران) الماضي. ويقول دبلوماسيون ان الطريق الذي كثيرا ما يتعرج الى الشرق من الحدود مع اسرائيل يمكن أن يضم اراضي محتلة ويعرض خطة «خريطة الطريق» الاميركية للخطر.

وكانت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي، قد حثت اسرائيل خلال زيارة لها للمنطقة في يونيو الماضي، على وقف بناء السور بعد أن شرح لها زعماء فلسطينيون انه يفتت اراضي اي دولة فلسطينية مستقبلية الى ما يشبه الكانتونات ويثير حفيظة الفلسطينيين ويطيل سفك الدماء.

وقال دبلوماسي غربي بارز «لا تمانع واشنطن من حيث المبدأ في اقامة هذا الحاجز ولكن بالنظر الى مساره ترتاب في تأكيدات اسرائيل بانه لدواع امنية فقط وليست له اي دوافع سياسية أو حدودية».

ورفض ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي طلب رايس. وقال احد المقربين منه «لقد ابلغها بانه اذا كان عليه أن يختار بين الجنازات والسياج فقد اختار السياج». واضاف «نشعر بأن احتمالات استمرار وقف اطلاق النار ليست قوية وغير مستبعد عودة الفلسطينيين الى العنف مما يبرر الاستمرار في تشييد هذا الحاجز».

وكرر الاسرائيليون قولهم بأن السياج مجرد حاجز أمني وانه يمكن تفكيكه في حالة التوصل الى اتفاق سلام نهائي يرسم الحدود مع الفلسطينيين. ولكن محللين اسرائيليين يقولون ان مسار السياج وما هو مقترح للبقية الباقية منه الذي سيضم مستوطنات استراتيجية، يؤكد رؤية شارون لدولة فلسطينية محدودة تتكون من 42 في المائة من الضفة الغربية.

ويعتقد شارون منذ وقت طويل بأن الاراضي المرتفعة بالغرب الاوسط المطلة على القطاع الساحلي الاسرائيلي الضيق حيث وادي الاردن في الشرق ومساحة تضم مستوطنات تعزل القدس وتقسم الضفة الغربية الى قسمين يجب ان تبقى تحت هيمنة اسرائيل للحفاظ على أمنها.

وقال مصدر امني اسرائيلي ان سبب استياء الولايات المتحدة ان جزءا من السياج المزمع اقامته يمر بوسط الضفة الغربية ويمكن أن يقسم الاراضي الفلسطينية الى قسمين منفصلين. ولذلك تقرر تأجيل القرار في هذا الموضوع.

من جانبه، اكد رئيس بلدية أرييل وهي مستوطنة واسعة اقيمت في السبعينات، ان مسؤولين اسرائيليين اكدوا لشارون عندما كان شارون الوزير المسؤول عن الاستيطان، ان السياج سيضم ارييل. واضاف رون ناخمان «الخريطة الامنية التي عرضها علينا في ذلك الوقت تذكرني بالخريطة الحالية. نظرة شارون الاستراتيجية لم تتغير اطلاقا».

ويشق السياج بارتفاع 3.5 متر والمزود بمجسات الكترونية قوية بساتين فلسطينية بين جنين شمالا وقلقيلية غربا.

ووجد نحو 12 ألف فلسطيني أنفسهم على الجانب الغربي من السياج في مواجهة اسرائيل وتمنعهم حواجز من الذهاب الى هناك. كما عزلت مئات من المزارع على جانبي الحاجز. واقتلعت عشرات الالوف من أشجار الزيتون والحمضيات لافساح المجال للسياج. واقيمت جدران في أماكن يرى استراتيجيون عسكريون انها يمكن ان تكون هدفا لقناصة فلسطينيين مثل قلقيلية وهي بلدة متربة يسكنها 40 ألف نسمة تطل على سهل اسرائيل الساحلي الضيق.

في الماضي كان المتسوقون الاسرائيليون يتدفقون على أسواق قلقيلية الرخيصة بينما كان كثيرون من سكان المدينة يعملون في اسرائيل. ولكن تلك «الايام السعيدة» ولت وحلت محلها الحواجز العسكرية والحصار والغارات.

الشرق الاوسط  22 يوليو 2003م

 

جدار واحد: رجل واحد: صوت واحد:

توماس فريدمان

إذا كان هناك قانون حديدي واحد حكم تاريخ العلاقات العربية ـ الإسرائيلية فهو قانون النتائج غير المقصودة. فعلى سبيل المثال ما تزال إسرائيل تصارع لاحتواء النتائج غير المقصودة لنصرها عام 1967. وقد شرعت إسرائيل حاليا في بناء أسوار وجدار حول الضفة الغربية للحيلولة دون تسلل الإنتحاريين. ونسبة لأنني نظرت إلى هذا الحائط من الجانبين، فإنني استطيع أن أغامر بهذه النبوءة: ستكون هذه أم النتائج غير المقصودة بالنسبة إلى إسرائيل. وبدلا من أن يحدد هذا الجدار الخطوط العريضة لحل الدولتين، فإنه سيقتل هذه الفكرة بالنسبة للفلسطينيين، ويدفعهم دفعا، مع مرور الزمن، الى المطالبة بدولة واحدة، يكون لهم فيها حقوق متساوية مع اليهود. ونسبة لأن عدد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، سيكون أكثر من عدد اليهود عام 2010، فإن هذا التحول في القضية الفلسطينية سيحمل معه معضلات كبيرة لإسرائيل. وإذا كان اليهود الأميركيون في ساحات الجامعات والكليات، يجدون صعوبة حاليا في الدفاع عن إسرائيل، فلك أن تتخيل أبناءهم وهم يجادلون ضد مبدأ صوت واحد لرجل واحد!

لماذا يحدث هذا؟ أولا لأن الجدار لم يقم على حدود عام 1967. بل اقيم على الأرض الفلسطينية داخل الضفة الغربية. ولأن الجدار يعني في الحقيقة شريحة من الأرض، عرضها أكثر من 100 ياردة، من الأسلاك والخنادق والمجسات وآلات التصوير، فإن شرائح إضافية من الاراضي الفلسطينية تجري مصادرتها، وتقام الحواجز بين الفلاحين وبين أراضيهم.

قال نضال جلود، متحدثا باسم سكان قلقيلية الحدودية بالضفة الغربية:

«إذا رغب الإسرائيليون في بناء جدار على الخط الأخضر لعام 1967، فليجعلوا ارتفاعه 100 متر، فتلك لن تكون مشكلة. ولكنهم لم يقيموه على الخط الأخضر وإنما أقاموه داخل أراضينا».

وقد صار ارتفاع الحائط عند قلقيلية 24 قدما لأن خمسة انتحاريين تسللوا منها إلى إسرائيل. يضاف إلى ذلك ان الإسرائيليين يرون الجدار من جانبهم فقط. أما بالنسبة للفلسطينيين فإن الجدار يعني هذه الشبكة من حواجز التفتيش والأسوار المقامة داخل الضفة الغربية. كما يعني كذلك إغلاق كل المخارج من القرى الفلسطينية ما عدا منفذاً واحداً فقط. وقد صارت الضفة الغربية تحت هذا الوضع سلسلة من الاقفاص. فقلقيلية محاطة بالاسوار من ثلاث جهات، ليس لسد المنافذ بينها وبين إسرائيل وحدها، بل كذلك بينها وبين المستوطنات الإسرائيلية المقامة داخل الضفة الغربية إلى الشمال والجنوب. ولن تستطيع الخروج من قلقيلية إلا عبر حاجز تفتيش إسرائيلي واحد، حيث ينتظر الفلسطينيون لعدة ساعات.

قال لؤي تيّم، عامل الإغاثة الفلسطيني الذي كان يتحدث إلي وهو يصطف في انتظار الخروج من قلقيلية: «أحاول الذهاب إلى قرية فندك التي تبعد عشر دقائق بالسيارة من هنا. ولكنني سأستغرق اليوم ثلاث ساعات لأصل إلى هناك. وعندما اقول للجنود انني ذاهب إلى قرية الفندك، يسألونني في عبرية ركيكة: وأين تقع هذه القرية؟ إنهم يتحدثون إلى بعضهم البعض باللغة الروسية. وانا أتحدث العبرية بطريقة أفضل منهم. فقد عشت هنا 30 سنة وعاشوا هنا سنتين».

إذا أقام الإسرائيليون هذا الجدار حول الضفة الغربية ثم أزالوا كل الحواجز داخلها، فإن هذا سيكون مفهوما جدا. ولكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك لأن المستوطنات تحتاج إلى الحماية أيضا. ومن هنا نشأت الاسوار والجدران في كل مكان، وهي تقضي على التجارة و تخلق هذه الأقفاص التي ستصبح مصانع لليأس والغضب. وعندما يجد الفلسطينيون أنفسهم معزولين في هذه الجيوب مع المستوطنين الإسرائيليين، ويرون هؤلاء المستوطنين وهم يتمتعون بحكم القانون وحق التصويت ودولة الرفاهية وتوفر الوظائف، فإنهم سيطالبون دون أدنى ريب بحق التصويت داخل إسرائيل.

وقد توصل خليل الشقاقي، وهو صاحب مركز لاستطلاعات الرأي، الى أن بين 25 إلى 30 في المائة يؤيدون هذه الفكرة. وهذا رقم مدهش إذا وضعنا في الإعتبار أن حزبا فلسطينيا أو إسرائيليا واحدا لم يطرح هذه الفكرة.

قال محمد دحلي، أول فلسطيني يعين كاتبا في المحكمة الإسرائيلية العليا:

«إذا فقد الفلسطينيون حلمهم في الحصول على دولة مستقلة، فإن الشيء الوحيد الذي سيضمن لهم حياة كريمة هو المطالبة بحق العيش مع الإسرائيليين في دولة واحدة. وعندما يطرح مطلب مثل هذا فإنه سيجد الدعم من المليون فلسطيني الذين يعيشون حاليا داخل إسرائيل. وسنقول عندها، لا تزيحوا مستوطنة واحدة في الضفة الغربية، بل اسمحوا لنا بحق التصويت وافتحوا لنا الباب لنكون جزءاً من المجتمع. وستجد هذه الدعوة استجابة قوية وسط المجتمع الدولي»، خاصة أن إسرائيل قد جعلتها بالفعل دولة واحدة.

أشعر بتعاطف هائل إزاء الإسرائيليين وهم يحاولون ردع الانتحاريين. ولكن بناء جدار دون حدود، ودون معالجة تناقض وجود الإسرائيليين على جانبي الجدار، لن يجلب سوى مزيد من المشاكل.

الشرق الأوسط  16 سبتمبر 2003م

 

قلقيلية ...... لن تكون النهاية!!*

د. نادر سعيد
 

أتحفنا هاني حبيب، الكاتب الذي احترم ويحترمه كثيرون، بمقالته حول (قلقيلية ... لم تكن البداية!!) والتي نشرها يوم أمس في صحيفة الأيام الموقرة، والتي أصبحت مكانا رحبا للتعبير الحر وللفكر الإنساني المتقدم. لقد أعادني الكاتب إلى نقاشات حميمة دارت طويلا مع والدتي (80 عاما)، وهي مناضلة وطنية واجتماعية، ومتدينة أيضاً، حول (برنامج سوبر ستار) الذي تمكن من خلاله الفنان الفلسطيني عمار حسن من الحصول على المرتبة الثانية بشرف. فقالت: أن عمار قد شرفنا بتمثيله لفلسطين في هذا البرنامج، لقد غنى بوعي والتزام وجمالية وفن راق. ولذلك فإنها ( أي والدتي) ستقوم بواجبها الوطني تجاهه، وتجاه حبها لفلسطين، من خلال التصويت له على الأقل، فأنفقت مبلغا (معقولا) من أجل تشجيع صغار العائلة على إجراء المكالمات الهاتفية والتصويت له. محبو عمار حسن جاءوا من كل المناطق والأجناس والفئات العمرية، وبغض النظر عن محاولات هنا وهناك لتشويه فكرة وجمالية تمثيله لفلسطين. لم يكن لعمار أن يحصل على أكثر من مليوني صوت في الحلقة الأخيرة دون دعم جماهيري واسع من داخل الوطن وخارجه، ومن المؤكد من قلقيلية نفسها.

من الواضح أن هناك ثمة تجاوز خطير قامت به بلدية قلقيلية التي تمثل تيارا دينيا معينا يتحدث بإسم حركة حماس، والأسئلة التي تلح بنفسها على جميع من يحرصون على وطنهم وشعبهم هي: هل وصول حماس، أو أي فصيل آخر، للبلدية (أو أي موقع لصنع القرار والتحكم بمصادر القوة) يعني أنها تمثل ناخبيها فقط؟ أم أن عليها أن تمثل كافة أطياف المجتمع المحلي؟ وماذا عن الراغبين في حضور حفل يغني به الفنان عمار أو غيره من الفنانين الفلسطينيين؟ وهل ستقوم البلدية من الآن فصاعدا بمنع كل نشاط لا تتفق معه، مع أن جزءاً من المجتمع يؤيد تنظيمه؟ وهل يحق لبلدية يسيطر عليها فصيل آخر أن تقوم بمنع حركة حماس من تنظيم مهرجانات تقوم فيها بالتعبير عن رأي مخالف لرأي السلطة وآخرين يخالفونها الرأي؟ وإلى أين ستصل بلديات مثل بلدية قلقيلية في منعها للحريات من الآن فصاعدا، هل ستقف في وجه محمود درويش وفرقة الفنون الشعبية وفرق الفلكلور والمعارض الفنية والمسرحيات المختلفة سواء محلية أو دولية؟ وهل ستقوم بمراقبة كل عمل فني وثقافي إذا لم يتفق مع أفكارها، وهل ستقوم بمنعه؟ ألا يمكن لبلدية قلقيلية أن تعبر عن رأيها ولكن أن لا تفرض رأيها على الآخرين؟ أليس من حق من لديه الرغبة في الحضور القيام بذلك بدون أي قمع أو خوف، كما هو حق من لا يرغب في الحضور عدم الحضور؟؟ ألم يتم انتخاب ممثلي حماس من خلال الانتخابات الديمقراطية (وهو نظام غير إسلامي)؟ أو لن يستخدموا نفس الأسلوب مع غيرهم ممن يختلف معهم في الرأي؟ ماذا يستدل مما حدث في قلقيلية حول (حكم حماس) في حالة وصولها للسلطة؟ وأين سيكون موقع الفلسطينيين الوطنيين والديمقراطيين والعلمانيين ومؤيدي فتح والشعبية والديمقراطية والنساء غير المحجبات ومسارح رام الله وشعراء طولكرم وغيرها؟ وهل ستلجأ للقوة في فرض رأيها؟ وأخيراً هل يمكن أن يقوم بعض الفلسطينين باختزال الوطن من جديد لفضاء ضيق _أضيق من جغرافيته التي فرضت علينا- تتنازعه المصالح الفئوية الضيقة، وتتحكم فيه إحادية الرأي والتوجهات والسلوك.

إن خطورة ما حدث في قلقيلية لا ينبع من الحدث نفسه فقط، بل ينبع مما يمثله من توجه، فمن ناحية تقبل حماس المشاركة في انتخابات ديمقراطية بهدف الوصول للسلطة، ولكن عند وصولها للسلطة تعمل على فرض رأيها على الآخرين. إن ما يحدث في قطاع غزة عبر السنوات الأخيرة وبشكل يومي يولد تخوفا حقيقيا مما ستؤول له الأمور في ظل حركة سياسية تستثمر الدين للوصول للسلطة، حيث تقوم حركات دينية هناك بالتحريض ضد العلمانيين والفنانين ومراكز البحث وجمعيات أهلية تعمل مع الأطفال والنساء، فإن ذهبت إلى غزة تجد أعلاما خضراء (وصفراء أيضا) تنتشر في كل مكان، ولا تجد إلا بعض الأعلام الفلسطينية عند مواقع الأمن والشرطة، وتجد مساجد تسيطر عليها مجموعة معينة، ومساجد أخرى تسيطر عليها مجموعات أخرى. لقد أدى هذا التحريض لقمع غير مسبوق للتعبير عن الرأي والتصرف ومطالبات بالإعدام لبعض العلمانيين، وتجلي ذلك أيضا في العديد من المناسبات منها قتل الفتاة وإطلاق الرصاص على خطيبها وأختها وتركهم ينزفون لمدة طويلة، وكذلك حرق بعض المؤسسات السياحية والفندقية (كفندق الطاحونة)، وتأثير كل ذلك على الحريات الشخصية ووضع المرأة. وقد يكون مجدي في هذا الصدد أن نتذكر أن الاحتلال لا يعني استلاب الأرض فقط، بل مصادرة الحريات جميعها، وتخريب كل مبادرات الإبداع الفلسطيني، فجميعنا يذكر كيف كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم وبشكل ممنهج باقتحام جامعاتنا ومؤسساتنا لتعطيل نشاطات ثقافية وفلكلورية هدفها التمسك بهويتنا وتراثنا. ولهذا قاوم الشعب الفلسطيني لقرن مضى من أجل حريته وكرامته.

لم تكن قلقيلية البداية ولن تكون النهاية، فقد قامت قوى دينية، وخلال السنوات الأخيرة، بمحاولات شتى للدخول في اختبارات قوة مع فصائل منظمة التحرير، وقد حذرنا من ذلك سابقا، كما كان الحال أثناء انعقاد نشاطات (البرلمان الصوري) والذي تم الهجوم عليه وعلى المؤسسات التي تبنت تنظيمه في ذلك الحين. وكانت تلك المعركة من قبل رجال دين على شكل هجمة ضد الحركة النسوية الفلسطينية، ولكنها كانت في حقيقة الأمر موجهة أساسا ضد حركة فتح وباقي فصائل المنظمة. ولم يدرك خطورتها في حينه إلا أقلية من السياسيين والإعلاميين والذين وقفوا إلى جانب النساء إدراكا منهم لمقولة (أكلت يوم أكل الثور الأبيض)، حيث يتم استهداف الحركة النسوية أولاً، ومن ثم الفنانين والكتاب والإعلاميين، ولاحقا المنظمات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان ويليها الأحزاب اليسارية، وأخيرا وليس آخراً أي قوى وطنية أو توجهات تعارض النهج الذي تختاره هذه الحركات. من يريد القبول بالديمقراطية لا يستخدمها فقط من أجل الوصول للسلطة والنفوذ، ولكن لا بد أن يقبل بباقي استحقاقاتها، وخصوصا في مجال حرية التعبير والحريات الشخصية، وتمثيل ليس فقط مجموعة حزبية بعينها، أو تمثيل جزء من المجتمع، أو القبول برأي معين (حتى لو كان رأي الأغلبية)، فباقي المواطنين هم أيضا لهم نفس الأهمية حتى ولو كانوا أقلية.

ومن هنا، وإذ أشيد بالموقف المتقدم للسلطة الوطنية ومجلس وزرائها، وكذلك موقف وزارة الثقافة والشاعر محمود درويش وباقي مؤسسات المجتمع والمفكرات والمفكرين، إلا أن ال ضروري هنا يتجاوز حد الخطابة والبلاغة، إن مثل هذه المواقف تعني الكثير وتترك آثارا وأسبقيات تؤثر على المدى البعيد. ومن هنا فإنني أدعو كافة القوى المحلية في قلقيلية وقراها وباقي المنطقة في شمال الضفة الغربية للوقوف بشكل واضح وعملي ضد موقف البلدية، من خلال تنظيم العديد من النشاطات الثقافية والفنية في المنطقة ككل. وهذا يتطلب دعما واضحا من قبل مؤسسات السلطة وخصوصا وزارة الحكم المحلي، وكذلك المؤسسات الأهلية، وذلك من أجل وضع برنامج فني ثقافي متكامل في قلقيلية والمنطقة ككل.

لدينا جميعا الكثير لنتعلمه من التجربة، ولأن بعض الحركات السياسية، وخصوصا الدينية منها ما زالت في بداية الطريق في العمل المؤسسي وخصوصا الحكومي منه، فمن الممكن تلمس بعض العذر لها بشرط أن تتعلم هي أيضا أن هناك فرقا بين أن أكون فصيلاً سياسياً أمثل فقط مصالح وأفكار المنتمين لي، وبين أن أمثل في مؤسسة عامة مجتمعاً متعدداً يأتي مواطنوه من مشارب متعددة.

لقد ذكرتني والدتي بالمعنى الحقيقي لحب الوطن، فالحب الذي عبرت عنه بوعي بسيط المظهر عميق المعنى إعادني –حتى لو كنت لم ابتعد سوى القليل- إلى قناعتي الراسخة بأن الوطن وإن تشوهت بعض ملامحه نتيجة تخريب الاحتلال وبعض جوانب القصور في مسؤولية الأطراف المجتمعية تجاهه، ما زال منبعا لكل صور الجمال، في موسيقاه وشعره وفلكلوره وذكريات مسنيه، نعم، أن أحب وطني معناه أن أتلمس فيه أرحب فضاءات الجمال والحرية. قلقيلية وأهلها – كما باقي أهل فلسطين - يستحقون أفضل، ولا يحتاجون للمزيد من الحواجز والجدران والمعيقات، فلندع الهواء النقي والنور العذب يصل إلى القلوب والعقول.
___________________

*( نشرت هذه المقالة في جريدة الأيام، الخميس 14/7/2005، العدد 3406 ، ص 22)