|
|
|
قلقيلية .. ماض وحاضر ومستقبل عند نقطة التقاء السفوح الغربية لسلسلة جبال نابلس والطرف الشرقي للساحل الفلسطيني، على بعد ١٤ كم من شطآن البحر المتوسط، في نقطة متوسطة بين التجمعات السكانية والحضارية الممتدة على طول الساحل الفلسطيني، وعلى خط العرض ٣٢.٢ شمالاً وخط الطول ٣٥.١ شرقاً، تربض قلقيلية شامخة بأمجادها مزهوة بتاريخها.
موقع قلقيلية الجغرافي منحها أهمية خاصة حيث أصبحت نقطة التقاء بين مدن فلسطين شمالها وجنوبها وغربها. وصلت صفد-عكا-حيفا-طوكرم شمالاً، وبئر السبع-المجدل-غزة جنوباً، وربطت نابلس وما ولاها شرقاً بيافا وقراها غرباً. وهي نفس الأهمية التي حظيت بها قديماً يوم كانت محطة بارزة للقوافل التجارية تحط عند ينابيعها الرحال وتزيل عناء السفر بوارف الشجر والظلال.
|
وذات الموقع جعل من قلقيلية نقطة انطلاق لكثير من الغزوات الحربية وجعل من محطة سكة الحديد فيها، الواقعة على الكيلو ٨٢ من محطة حيفا، أحد المحطات المعدودة المعتمدة على امتداد خط سكة الحديد الموصل بين الشام ومصر.
وتحيط بقلقيلية أراضي جيوس، عزون، حبله، جلجولية، كفارسابا، مسكة، الطيبة وكفر جمال. وتتألف مساحتها من مرتفعات وتلال، عدا ما تبقى لها بعد اتفاقية رودس عام ١٩٤٩ من ارض سهلية تتضاءل أمام ما فقدته .
الثروة المائية
تقع محافظة قلقيلية على الحوض المائي الغربي الذي يحتوي مخزوناً مائياً
يقدر بـ ٥٢٪ من مجموع مياه الضفة الغربية. ويشترك الحوض الغربي بالحوض الذي
تتربع عليه مدينة راس العين (المحتلة عام ١٩٤٨) وببعض الوديان التي تعتبر
من روافد نهر العوجا، ويغطي حوالي ١٧٩٢ كم مربع من مساحة الضفة الغربية. إذ
يضم هذا الحوض مدينتي طولكرم وقلقيلية، ويشمل أراض داخل الخط الأخضر وخاصة
الشريط الساحلي المحاذي للمدينتين.
و يعتبر الحوض المائي الغربي من أغنى الأحواض المائية في فلسطين نظراً
لعمقه وموقعه بجانب السفوح الغربية للمرتفعات الوسطى. و جزءه الشمالي أغنى
من الجنوبي، و يصل حتى البحر المتوسط. ويقدر مخزونه المائي السنوي بنحو ٣٥٠
مليون م مكعب، أما كمية التغذية السنوية فيه فتقدر بحوالي ١٣٠ مليون م
مكعب. وتزداد أهمية هذا الحوض نظراً لطاقته المتجددة العالية سنوياً.
فقلقيلية من المناطق الغنية بالثروة المائية المتمثلة بالمياه الجوفية، حيث
وجد فيها ما يزيد عن ٧٠ بئراً ارتوازياً. وقد سبق للقوات الإسرائيلية أن
قامت أكثر من مرة بنسف بعض هذه الآبار في محاولة منها لحرمان قلقيلية من
هذه الثروات، وأشهرها حملة عام ١٩٦٥.
ومنذ بداية الاحتلال عام ١٩٦٧ حظرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقوانين
عسكرية حفر آبار إضافية أو تعميق الآبار القائمة، وحددت لكل بئر منها كمية
الماء المستخرجة والتي لا تكاد تكفي لري البيارات القريبة. وظلت هذه الآبار
مرتبطة بكمية الأمطار المتساقطة ولهذا أخذ المنسوب الاحتياطي فيها يخف
تدريجياً، بل أن بعضها كاد يجف في بعض سنوات المحل حين كانت كمية الأمطار
لا تتجاوز ٣٠٠ مم.
استنزاف المياه
هيمنت إسرائيل عبر مستوطناتها في الضفة الغربية وقطاع غزة على المياه
الفلسطينية، حيث وضعت إسرائيل السيطرة على المياه الفلسطينية نصب عينيها
منذ اليوم الأول لاحتلالها الأراضي الفلسطينية، فأصدرت العديد من الأوامر
العسكرية التي من شأنها العمل على إسراع الهيمنة على هذا المورد. فأصبحت
تسيطر تماما على ٨٦.٥٪ من المياه الفلسطينية المتاحة، ولم تترك للفلسطينيين
سوى ١٣.٥٪ من مياههم، الأمر الذي أصبحت فيه الأراضي الفلسطينية مهددة
بالتصحر، والجفاف، بالإضافة إلى تهديد الإنسان الفلسطيني بالعطش.
وفي هذا السياق لم تلتزم إسرائيل بما ورد في الاتفاقيات التي عقدتها مع
منظمة التحرير الفلسطينية حول المياه، إذ قدرت الاتفاقيات كمية المياه
الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة بـ ٧٣٤ مليون م مكعب، كان نصيب
الفلسطينيين منها ٢٣٥ مليون م مكعب، في حين يذهب الباقي (٤٩٩) إلى إسرائيل
لتلبية احتياجاتها، من هذه الكمية ٦٠ مليون م مكعب تذهب للمستوطنات، وهي
كمية كبيرة إذ ما قورنت بعدد سكان المستوطنات.
يلاحظ مما سبق حجم الإجحاف الحقيقي بحق المواطن الفلسطيني، فبالنظر إلى
واقع محافظة قلقيلية كمحافظة غنية بالمياه، وبين ما يتم استهلاكه لصالح
التجمعات السكانية الفلسطينية وما نصت عليه الاتفاقيات، يمكن القول بأن
الفلسطينيين لم يحصلوا على الحد الأدنى من ما تم الاتفاق عليه. فالمستوطنات
المحيطة بالمحافظة تم توصيلها بشبكة مياه خاصة بإشراف الجيش الإسرائيلي،
وليس هناك إحصائيات حقيقية عن الآبار التي حفرت في المستوطنات، لكن نتائج
إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام ٢٠٠١ أشارت إلى أن عدد
الآبار التابعة لشركة ميكروت الإسرائيلية في محافظة قلقيلية هي بئران تضخ
١٣٨٦.٨ ألف م مكعب. وتقوم الشركة الإسرائيلية ببيع ٢٣٠ ألف م مكعب سنوياً
للمواطنين الفلسطينيين، علماً بأن هذه المياه هي مياه فلسطينية وفقاً
للاتفاقيات.
أما عدد الآبار الموجودة في المحافظة فيبلغ عددها ٦٩ بئراً: ٤ آبار
للاستخدام المنزلي وتقوم بضخ ٢١٩٠ ألف م مكعب سنويا، و٦٥ بئراً للاستخدام
الزراعي تضخ ٥٩٧٠ ألف م مكعب سنوياً. وقد بلغت حصة الفرد للقطاع المنزلي
٧٨.٨ لتر يومياً، وهو يقل كثيراً عن حصة الفرد الإسرائيلي في المستوطنات
والتي تصل إلى أضعاف حصة الفرد الفلسطيني.
التلوث البيئي
يضاف إلى موضوع المياه موضوع التلوث البيئي الناتج عن ممارسات المستوطنين،
إذ يقوم هؤلاء المستوطنون بضخ ملايين الأمتار المكعبة من المياه العادمة
لتدفق إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية، فتؤدي إلى نشر الأوبئة والحشرات
والروائح الكريهة في مناطق متفرقة وواسعة من أراضي الضفة الغربية عامة
وأراضي محافظة قلقيلية خاصة. كما يقوم المستوطنون بإلقاء ودفن مئات الآلاف
من الأطنان من النفايات الصلبة والنفايات الخطرة في الأراضي الفلسطينية تحت
سمع وبصر الجيش الإسرائيلي.
ومن عوامل التلوث الأخرى يذكر التلوث الناتج من آلاف الأطنان من الغبار
الصادر من المحاجر ومقال الحجارة، الذي يغطي المحاصيل الزراعية والأشجار
مما يلحق بها خسائر فادحة ناهيك عن الأضرار التي يلحقها بالصحة العامة.
المناخ
قلقيلية شأن كل بقاع فلسطين مناخها مناخ حوض البحر المتوسط معتدل الحرارة صيفاً مائل إلى البرودة شتاءٌ. وهناك تفاوت بسيط في درجات الحرارة بين منطقة وأخرى في فلسطين نتيجه اختلاف بعض العوامل الجغرافية كالإرتفاع عن سطح البحر، القرب من الساحل وموقعها شمال أو جنوب فلسطين. فالمناطق الجبلية أقل حرارة وأكثر برودة من المناطق المنخفضة والأغوار، وكلما اتجهنا شمالاً كانت درجات الحرارة أقل.
وقلقيلية تقع في المنطقة الوسطى من فلسطين وتبعد عن ساحل البحر الابيض المتوسط ١٤ كم وعلى ارتفاع يتراوح بين ٦٠ و٧٠ م. ولهذا كانت نسبة الرطوبة فيها مرتفعة نسبياً ودرجات الحرارة تفوق بعض مدن الداخل.
عدد السكان
لعل قلقيلية من أكثر مدن فلسطين نمواً في تعداد السكان خلال العقود الاخيرة.
ويعود ذلك إلى هجرة الآلاف من سكان القرى المجاورة إليها عقب نكبة ١٩٤٨،
وما نجم عن هذه النكبة من ضياع للأرض وتدمير كامل لكثير من القرى العريقة
وتهجير أهلها.
وفي الستينات وما تلاها كان مرد الزيادة الكبيرة توافد الكثيرين من أبناء
القرى والمدن المجاورة للإقامة في قلقيلية، كونها مركزاً تجارياً متقدماً
ولقربها من الخط الأخضر وسوق العمل. ومن قبل وعقب حرب حزيران وصل المدينة
الكثير من أبناء قطاع غزة وشمال سيناء حيث اضطروا قسراً إلى الهجرة بحثاً
عن العمل.
وفيما يلي تعداد سكاني لمدينة قلقيلية في بعض السنوات التي تم فيها تسجيل
سكاني منذ سنوات الانتداب البريطاني الأولى في فلسطين:

مسيرة التعليم في
قلقيلية
كان التعليم قبل تأسيس أول مدرسة في قلقيلية يتم من خلال كتاب القرية، وكان
إمام القرية في الغالب من يقوم بهذه المهمة في المسجد عدا بعض الشيوخ الذين
يفتتحون كتاباً خاصاً في بيوتهم.
ومن الشيوخ الذين قامو بهذه المهمة في القرن التاسع عشر الشيخ حسنصبري.
تبعه في ذلك شيخ مصري مقيم في قلقيلية اسمه الشيخ حامد، وكان يتقاضى أجراً
يومياً رغيفاً من خبز القمح أو رغيفين من خبز الذرة (الكراكيش) مع بيضة
يتقاضاها كل يوم خميس. ثم قام بهذه المهمة الشيخ عبدالرحمن صبري نجل الشيخ
حسن.
وكانت الدراسة في الكتاب في ذلك العصر تقتصر على العلوم القرآنية إضافة إلى
بعض معارف علم الحساب والكتابة والخط.
وفي عام ١٨٨٥ عمل قائممقام طولكرم، محرم بك صيداوي، على مطالبة الحكومة
العثمانية بفتح مدارس في القضاء أسوة بمركز القضاء طولكرم، فاستجابت
الحكومة لطلبه وافتتحت مدارس أميرية في ١٠ قرى في مقدمتها قلقيلية. وابتدأ
التدريس عام ١٨٨٥ في الجامع وأحضر لهذه الغاية معلم لبناني اسمه عبدالرحمن
سلامة، تلاه في هذه المهمة بعد سنتين لبناني آخر اسمه محمد سنو، وبعد عام
خلفه الشيخ محمد االعورتاني.
وظل التدريس الأميري في الجامع حتى عام ١٩١٣، حيث ألحقت بالسرايا بناية
أخرى خصصت للمدرسة سميت بالمكتب. وأخذ هذا المكتب (المدرسة) يتطور ويتقدم
مع مرور الاعوام، وكلما زاد الاقبال على التعليم زاد عدد المعلمين حيث وصل
عام ١٩٤٢ إلى ٩ معلمين. وفي عام ١٩٣٥ استحدثت مدرسة للبنات في قلقيلية
تألفت بداية من غرفتين ويعمل فيها معلمتان.
ولم تكن هذه المدارس الأميرية تكفي الإقبال على التعليم فلجأ بعض الأهالي
إلى إنشاء مدارس أهلية خاصة. فتأسست عام ١٩٣٠ مدرسة الآداب الاسلامية
وأدارها الشيخ عبد الرحيم العورتاني. وكذلك تأسست عام ١٩٣٩ مدرسة الفلاح
الوطنية وأدارها الشيخ حمد صالح الخطيب.
أما مدرسة الذكور الأميرية فقد أخذت بالتطور منذ مطلع الخمسينات في عهد
مديرها السيد سلامة خليل، وذلك بعد أن أتبعت السرايا بالمدرسة في عام ١٩٤١.
بذلك تسنى استيعاب عدد كبير من طلاب القضاء بأكمله. وتيسيراً لهؤلاء خصص
لهم منزل في السرايا وهو المبنى الذي لا يزال يحمل نفس الإسم في مدرسة
المرابطين الحالية.
في عام ١٩٤٦/١٩٤٥ أفتتح الصف الأول الثانوي، تلاه افتتاح الصف الثاني
الثانوي في العام الدراسي التالي. وتهيأت الفرصة لفصل المرحلة الثانوية
والاعدادية عن المرحلة الابتدائية، فتأسست في عام ١٩٤٧/١٩٤٦ المدرسة
السعدية الثانوية والتي نسبت إلى القائد المسلم سعد بن أبي وقاص، وشغلت
البنايات المدرسية المحاذية للمرابطين شرقاً - مدرسة الإسراء حالياً - إلى
أن انتقلت إلى المبنى الجديد في عام ١٩٧٣. ثم توالى استحداث المدارس للذكور
والإناث ففصلت المرحلة الابتدائية إلى مدرستين، الابتدائية والمرابطين. كما
افتتحت مدرستان بعد النكبة تشرف عليهما وكالة غوث اللاجئين.
بيانات
إحصائية
حققت محافظة قلقيلية تطوراً ملموساً في اعداد المدارس والطلبة والشعب والمراكز التعليمية خلال السنوات الخمس الأخيرة، في ظلالسلطة الوطنية الفلسطينية:

عدد المدارس الحكومية في محافظة قلقيلية

عدد الطلبة في محافظة قلقيلية

عدد الشعب في محافظة قلقيلية

عدد المراكز التعليمية في محافظة قلقيلية