ترتيب قلقيلية الغد في رتب

قلقيلية الغد

       

الرئيسية

من نحن ؟؟

أخبار قلقيلية

اتصل بنا


 مشاريع تخرج لطلبة جامعة القدس المفتوحة / محافظة قلقيلية

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
فقد قمت بأسلوب تحليلي بمتابعة أشعار عبد الكريم الكرمي "أبو سلمى" في ديوانه ورصد العبارات والمفردات المعبرة عن النقد، والتي توحي إلى رموز ومعان جديدة، مستمدة من طريقة توظيفها بغرض الإيحاء للمتلقي، لتقصي الألفاظ والعبارات والوقوف على أشعاره والتمعن فيها جيدا لتقصي صور معبرة ومعنى جديداً عن نقد المتخاذلين.
وقد استعنت بالقرآن الكريم وبديوان الشاعر "أبي سلمى" كما كان لي شرف الإفادة من كتاب "الموسوعة الفلسطينية" وكتاب "روبرت كامبل" الموسوم بعنوان "أعلام الأدب العربي المعاصر" وكتاب "أحمد عمر شاهين" الموسوم بعنوان "موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين" وكتاب "سلمى الخضراء الجيوسي" الموسوم بعنوان "موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر" وكتاب "عبد العزيز عتيق" الموسوم بعنوان "علم المعاني" وكتاب "جميل بركات" الموسوم بعنوان "فلسطين والشعر".
وجعلت بحثي في مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وثبت للمصادر والمراجع. أما الفصل الأول فتناولت فيه " حياة الكرمي ونشأته" وأثرها في تكوين شخصيته الفذة وأيضا الأوسمة التي تقلدها دليلا على تقدير شاعر عجز القلم العربي أن يكتب اسماً نظيراً له.
وعالجت في الفصل الثاني "نقد المتخاذلين في شعر الكرمي" وبعض الرموز الدالة عليه ومواضيع أخرى تناولها الشاعر في شعره.
أما في الفصل الثالث فناقشت فيه "السمات الفنية في شعر الكرمي" من لغة وأسلوب وصور فنية و موسيقا شعرية صاغها الشاعر في أبياته بمنتهى الدقة والإتقان ودون تكلف إلى غير ذلك من سمات أخرى.
وختاما... فهذا عمل إنساني متواضع يتوخى الصدق، فإن كنت قد أصبت فيه فبفضل من الله تعالى، وإن كانت الأخرى فحسبي أني اجتهدت.

والله ولي التوفيق
آيات حامد
 

الفصل الأول
عبد الكريم الكرمي "أبو سلمى"

 
مولده ونشأته:
        عبد الكريم الكرمي شاعر فلسطين وعاشقها، ولد في طولكرم 1909م.
        نشأ في كنف عائلة عرفت بمكانتها العلمية والأدبية، وقد أنجبت العديد من العلماء والشعراء، فجده لأبيه هو الشيخ الإمام منصور، الذي هو فريد عصره ووحيد دهره، ووالده الشيخ سعيد من علماء الأزهر الذين حضروا دروس جمال الدين الأفغاني وكان على صلة وثيقة بالشيخ الإمام محمد عبده.
        تأثر الشاعر بوالده أيما تأثير، وقال كلمات تخرج من فيه كأنها نار تتدفق كحمم بركان ثائر على الغاصب المعتدي، ويحض على الثورة ضد الاستعمار والمؤامرات التي تحاك بالسر والعلن إذا لم يعمل كل العرب بعيدين عن النزاع فيما بينهم([1]) تلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه وفي مدرسة الملك الظاهر بدمشق، والإعدادية في مدينة السلط، والثانوية في "مكتب عنبر" بدمشق حيث نال شهادة البكالوريا السورية سنة 1927م. ([2])
عاد إلى فلسطين، فعيّن معلما في المدرسة العمرية والرشيدية في القدس، ولكن سلطات الانتداب أقالته من سلك التعليم لأنه نشر قصيدة عنوانها "جبل المكبر يا فلسطين" في مجلة الرسالة المصرية، هاجم فيها السلطات البريطانية وشبه قصر المندوب السامي بسجن الباستيل([3]) ومنها:

جبل المكبر، طال نومك فانتبه ** جبل المكبر، لن تلين قناتنا
 
قم واسمع التكبير والتهليلا ** حتى نهدم فوقك "الباستيلا"([4])

انتقل إلى القسم الأدبي في الإذاعة الفلسطينية، وكان صديقه إبراهيم طوقان رئيسا لهذا القسم، وانتسب خلال هذه الفترة إلى معهد الحقوق في القدس، ونال شهادته، وانتقل إلى مدينة حيفا حيث مارس المحاماة فيها حتى نكبة 1948م فغادر إلى دمشق في 28 نيسان، وأطلق قصيدته الشهيرة([5]) التي يقول فيها:
غدا سنعود والأجيال تصغي  ** نعود مع العواصف داويات

إلى وقع الخطى عند الإياب ** مع البرق المقدس والشهاب([6])


وقد شكل الكرمي مع إبراهيم طوقان جمعية "عصبة القلم" في القدس، وكان من أعضائها: رئيف خوري، وخليل البدوي، وعارف العزوني، ورجا حوراني([7]).
جمعت بين الكرمي والشاعر إبراهيم طوقان صداقة حميمة، قال عنها هو نفسه:
"سرنا أنا وهو (طوقان) في هذا الطريق، طريق الحياة والشعر"([8]) حيث عندما توفي إبراهيم طوقان رثاه الكرمي بكلمات تتدفق الدموع من ثناياها. يقول:
إني مررت على الديار فراعني ** فوقفت أسأل أيكها عن بلبل*
يا بلبل السفح الحزين أسامع ** خضبت شعري بالدموع لأنني

حزن على تلك المعالم باد ** غنى على فنن الهوى المياد
خفقان ذاك القلب في إنشادي ** بعد النوى لم ألق غير مداد([9])

 تزوج الكرمي من رقية حقي ابنة توفيق حقي رئيس بلدية عكا آنذاك، رزق بولد بكر أسماه سعيدا في 29/تشرين الأول/ 1937م حيث قال في مولده:
بني! أنت من دمي ** وقطعة من كبدي
أعدت قلبي ناضرا ** بالعمر المجدّد
فأنت لي مهما تكن ** عزِّ و أنت سندي([10])

وعند قدوم الحفيد الأول للكرمي أسماه عبد الكريم في 21/تشرين الأول/1972م قال الكرمي في مولده:
ورأيت في "عبد الكريم" طفولتي ** فيها يلوح مع الجديد قديم
وأصبحت جدا، والحياة تجدد ** فالشكر لله الكريم، عظيم
والكون للتاريخ: أشرق ضاحكا ** لما أطل على الوجود "كريم"([11])

توفيت زوجة الكرمي "رقية حقي" في 2/أيلول/ 1978م ([12])
و الكرمي هو أحد ثلاثة شعراء كانوا نبراس الشعر الأصيل مع إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود، انتخب رئيسا للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين 1980م وقد منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون 1990([13])
تفرغ الكرمي للعمل الوطني في لجان السلم والتضامن، يحضر مؤتمراتها واجتماعاتها ويطرح قضية فلسطين من خلالها، وأثناء وجوده في موسكو لحضور واحد من هذه المؤتمرات أحس بألم مفاجئ، فأجريت له عملية جراحية، ثم نقله ابنه إلى مشفى في الولايات المتحدة، ولكن القدر لم يمهل أبا سلمى، فقد توفي بعد وصوله بأيام سبعة (11/10/1980) ونقل جثمانه إلى دمشق، ودفن في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، ومنح أعلى وسام فلسطيني هو درع الثورة الفلسطينية([14]).
بدأت رحلة الكرمي مع الشعر منذ أن كان طالبا في "مكتب عنبر" في دمشق، وفيه اكتسب كنيته "أبو سلمى" من مطلع قصيدة غزلية، نظمها سنة 1924م يقول فيها:
سلمى انظري نحوي فقلبي يخفق  ** لما يشير إلي طرفك أطرق([15])

امتزج نضال أبي سلمى الوطني العارم بإدراك واع للواقع الاجتماعي والصراع الذي يدور فيه، فانحاز إلى جانب القوى الثورية في المجتمع العربي والفلسطيني، وربط بين النضال الوطني والقومي والأممي ربطا محكما ضمن نظرية اجتماعية، واقتصادية وسياسية شاملة. وتوجه إلى الأطفال أمل المستقبل وبناته، فأنشد وغنى لهم عن الطبيعة والوطن وخصهم بديوان شعري كامل([16])
حيث قال:
هل تنظرون راعي الغنم
وتسمعون حلو النغم([17])

وتقديرا لأبي سلمى، الذي كافح من أجل قضية فلسطين، أكثر من نصف قرن بالكلمة الملتهبة المحرضة على الفعل الثوري، وبالموقف الملتزم وطنيا وقوميا وأمميا، منحه اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا سنة 1978م جائزة اللوتس السنوية للآداب، التي لا يفوز بها سوى كبار المبدعين من الكتاب والشعراء المناضلين العالميين([18])
وفي 1/كانون الأول/ 1978م أقامت منظمة التحرير الفلسطينية احتفالا للكرمي في بيروت، أمه قادة الثورة ورجالاتها، وشعراء الأمة العربية وكتابها، وقال فيهم القائد الرمز المرحوم ياسر عرفات "أبو عمار" القائد العام لقوات الثورة العربية وهو يعانق أبا سلمى: "أخي وأستاذي ومعلمي أبو سلمى، يوم تكريمك هذا إنما هو تكريم لفلسطين من خلالك، فلسطين الخندق الأمامي للأمة العربية".([19])
وفي ذاك الاحتفال لقب الكرمي ب" زيتونة فلسطين" وهو لقب يشير إلى التصاقه الحميم ثقافيا ونفسيا بأرضه وبقضية بلاده. ([20])
وقال محمود درويش: "يا أبا سلمى، أعطني يدك لأرى البيدر الذي كنت ألعب فيه قبل ثلاثين سنة، حولك الآن جبل لم يلمس من فلسطين إلا يدك، ومع ذلك فإنه أكثر قدرة على إعادة تكوينها بأدوات اللحم والدم، فلسطين تأتي وتذهب، ولكن فلسطيننا باقية في العقيدة التي يشربها طفل ولد الساعة في مخيم أو قرب سجن فأسست به ذاكرة صافية.... ومن دمنا إلى دمنا حدود الأرض، وفي الثورة يعرف كيف يحول الكلمات إلى خطوات فيبني وطنه الخاص المنتقى حجرا على حجر.... وهكذا تحلم القصيدة- الوطن".([21])
 
وأثرت في شخصية الكرمي عدة مؤثرات مهمة منها:
البيئة القروية التي عاش فيها، والبيئة العائلية حيث إن والده وأخاه شاعران وكان دور كبير لأساتذته في تنمية إبداعه وصقل موهبته وشخصيته أمثال:
سليم الجندي، ومحمد الداودي، ومحمد البزم، وأيضا كان لتجاربه وزملائه في العمل الوطني دور كبير في تعويده الاعتماد على الاتجاه الصحيح فقد كان من أوائل من آمن بالشعب في الوقت الذي كان غيره يمجد الزعامات والحكام([22])
رحم الله شاعرا خط بقلمه مأساة شعبه وأفنى حياته في سبيل توعية العقول للانتباه إلى القضية العادلة "القضية الفلسطينية"، رحل مخلفا وراءه آثاره الخالدة وهي:
-      رواية شعرية عن ثورة القسام وثورة 1936م التي ضاعت قبل أن تنشر.
-      المشرد (طبع في دمشق 1953، وبيروت 1963، والناصرة 1979).
-      أغنيات بلادي (دمشق 1959)
-      ديوان أغاني الأطفال (دمشق 1964).
-      من فلسطين ريشتي (بيروت 1971).
-      ديوان أبي سلمى (الأعمال الكاملة، بيروت 1987).
 
وله ثلاثة أعمال نثرية هي:
-      كفاح عرب فلسطين (دمشق 1964).
-      أحمد شاكر الكرمي (دمشق 1964).
-      الشيخ سعيد الكرمي (دمشق 1963).
 
الفصل الثاني
نقد المتخاذلين في شعر عبد الكريم الكرمي "أبو سلمى"

 
أولا: نقد المتخاذلين في شعر عبد الكريم الكرمي:
        ما يلفت النظر في شعر الكرمي نقده للساسة المتخاذلين وللشعوب المتباطئة للنصرة وتثاقلهم عن واجبهم الوطني المقدس، ورسمهم الخطوط العريضة لوجه الاستعمار.
        فحياة الكرمي عاشها في فترة ازداد فيها التخاذل العربي، فالكرمي يبدو متذمرا لحال العرب فقد أصبحوا أعداء يقتل بعضهم بعضا بينما هم يحرمون سفك دماء الطغاة.
يقول:
نَحْنُ طُلاّبُ وحدةٍ! لا وربِّي ** نَحْنُ طُلاّبُ فرقةٍ وشقاقِ
رحماءٌ على العدى وأشِدّاءٌ ** على أَهْلِنَا وبين الِّرفاقِ
ما أَرَقْنَا إلاَّ دماً عربياً ** ودمُ الأجنبيّ غيرُ مُرَاقِ ([23])

وبعد ذلك يتحدث الكرمي عن الوعود التي قطعها الملوك العرب لتحرير فلسطين وكيف استيقظ الفلسطيني من تلك الأحلام الوردية، وقد تكشفت الحقائق ببيع المتخاذلين لضمائرهم وحتى الحقوق الأساسية، كل ذلك تنازلوا عنه لإرضاء الدولار.
 
يقول:
قال الملوك:غدا نحمي الديار  ** ليت الأذلاء ما قالوا وما فعلوا
قالوا: الكرامة!... قلنا أين أصحابها؟! ** َ قالوا: الرجولة... قلنا: أيهم رجل
بَاعُوا فِلَسْطِين فلتهنأ ضَمَائِرَهُم ** أما تَراها على الدولار تشتعل([24])

لم يقف الشاعر عند هذا الحد بل سخر من تبعية الحكام العرب للمستعمرين ويصفهم بالعبيد، فهم أشد قساوة من الأعداء.
يقول:
وذُنَابَى المُسْْتَعْمِرينَ يتيهونَ ** اعتزازاً بخدعةِ المعبودِ
أَيُّها المُجْرِمُونَ!...كُنْتُمْ عَلى الأُمّةِ ** شَرَّاً مِنَ العدوِّ اللدودِ([25])

فقد صورهم الشاعر بأنهم ذُنَابَى للاستعمار أينما ذهب، يذهب الذيل وراءه، وهم مجرمون بحق الأمة فهم أشدّ ما يكونوا شرَّاً على الأمة من الأعداء.
أما هنا فقد ذكرهم الشاعر بأنهم بارعون في التجنيد وإنشاء الجيوش العربية من أجل اللهو بها وقت الفراغ لتوزيع الأوسمة والدروع لا لشيء آخر، فلا فرق بينهم فهم عبيد لا يلتقون إلا على خلاف.
يقول:
زُعَمَاء ساوى الذُّل بَيْنَهمُ ** لا فَرْقَ بَيْنَ العِيرِ والوَتدِِ
باسم العُروبةِ يَفْتِكُونَ بها ** و يُقَطِّعُونَ وشائج العَضَدِ
دولٌ.... وأجنادٌ...وألويةٌ ** لا تَلْتَقِي إلاّ على حَرَدِ([26])

فلا يوجد أبشع من هذه الصورة فلا شيء يساوي الزعماء بعضهم ببعض إلا الذل، إنهم يأخذون العروبة ستارا يتحامون خلفه.
أما القمم التي تعقد ما هي إلا حبر على ورق لا يفكّون ولا يربطون شيئاً فهي في الليل كلام رجال وعند الصباح كأنها لم تكتب كلام صغار لا يثبتون على شيء أو رأي يقول:
قِمَمٌ... أيُّ قمةٍ ** وراءَ الدموعِ والأسوارِ
قِمَمُ الحكم ؟! أيُّ قمةِ حكمٍ ** تُبْنَى فوقَ ذِلةِ وصِغارِ
قممٌ للكبار يحضنها الليل ** وعند الضحى حضيضُ صِغارِ
حرمُونَا حرّيةَ الموتِ حتّى ** يتباهوا أمام الاستعمارِ
واستغلّوا دمَ الفداء ليخفوا ** ما على ظُهورهِم مِنْ أوزارِ ([27])

 فبالقيود والسلاسل حرمونا الموت بحرية، فالأرض المقدسة عطشى لدماء الشهداء، حرمونا ذلك للتباهي بالسلام أمام من يكره السلام، ولم يكتفوا بذلك بل تاجروا بدم الشهداء والفداء لإخفاء أوزارهم التي حملوها على مدى سنين طويلة.
ليس الكرمي وحده من رفض ظلم الحكام وطغيانهم وقال كلمة الحق بل التراب الفلسطيني والعربي الذي سار عليه خلفاءُ وقادهٌ إسلاميون يأنف أن يمر عليه هؤلاء المتخاذلون وتصاب الرمال بالغثيان.
  
يقول:
يَأْنَفُ التربُ أَنْ تَمرُّوا عَلَيْه ** وتُصَابُ الرمالُ بالغثيانِ([28])

فقد وصل النقد ذروته حين قال أن العار يرفض أن ينسب إليهم، ليس هذا فحسب بل جردهم من الرجولة لكونهم ذنابى للظلم.
يقول:
أَمُلوكٌ؟ وَهُم إذا نُسِبَ العار ** إلَيْهِم أَبى انتساباٍ معيبا
أَرِجالٌ؟ أَيْنَ الرّجولةُ لمّا ** زَحَفُوا يَلْثِمُون تِلْكَ الدروبا([29])

وقد ذكر الشاعر الجامعة العربية بأنها دمية يلعب بها الرجيم اللعين فهي من طراز"صنع في أمريكا" وحتى دولنا فهي أذناب للمستعمرين.
يقول:
لنا دُوَلٌ لَيْتَها لمْ تَكُنْ ** مَطَايا وَأَذْنَابُ مُسْتَعْمَرين
وَجَامِعَةٌ لم تَزَلْ دميةٌ ** يُخَفُّ إليها الرَّجِيمُ اللعين([30])

والشعب الذي يحكم من قبلهم مظلوم كما ظلم سِنمّار* فالشاعر حزين ويائس للحالة التي وصل إليها العرب وهو يبدي تعاطفه مع شعبه الذي يُظْلم جزاءً للإحسان.
يقول:
والشَّعْبُ كَمْ مِنْ حَاكِم باسمه ** يَظْلِمُه كما ظُلِمَ سِنمّار
في راحَتِهِ دمعة باكٍ وفي ** راحتِهِ سِكّينُ جزار([31])

فالحكام يبكون والدموع تطفئ عطش الجيوب وفي يد دمعته ويد أخرى سكين.
فهم ناقضون لعهودهم. فقالوا: سنرجع فلسطين لشعبها، ولكن.... بعد ماذا...؟ بعد أن بيعت أشلاؤها في المزاد وقبض الثمن.
 
يقول:
يَتَبَارُونَ بِالْخِيَانَةِ تِيهاً ** بالتّيه الجُنَاة بالأَصْفَادِ
وَيْحَهُم! كيفَ يُرْجِعونَ "فلسطين" ** وَبَاعُوا أشلاءَها بالمزاد([32])ِ

ولم يقف عند نقد هذا الحد من المؤامرات والقمم المتخاذلة المتقاعسة الملجمة بل وقف عند الحدود يتأملها فهي فواصل وحواجز تحجب شمس الاستغاثة عن نصرة شعب عانى الظلم والاضطهاد طويلا، والذي يوصلنا للدرب الصحيح هو الدماء التي تسيل من الشهداء.
يقول:
والحدودُ التي تُفَرّقُ ما بَيْنَ ** بِلاَدي مخضَّباتِ النَّواحِي
ارفعوها تَرَوْا دماءً تلظّى ** هيَ تَهْدِي إلى دَرْبِ الصِحاحِ([33])ِ

يطالب الشاعر الحكام العرب برفع الحواجز والحدود التي هي من وضع الاستعمار (فرِّق تَسدُ) والضرب بيد من حديد لكل دولة منفردة.
يصف الشاعر الحكام بتخاذلهم وتقاعسهم بالأرانب لضعفهم وخوفهم من الطواغيت، بينما هم أسود على شعوبهم يضربونهم باليد الطولى.
يقول:
أرانبٌ إنْ تَعَرَّضَ أَجْنَبِيِّ ** وَهُمْ أَبَداً على أهلي أُسُودُ
يريدُ الظالمون فَنَاء شَعْبِي ** وهل تُفْنَى الشعوبُ أو تَبِيدْ([34])

 يقول الشاعر هيهات هيهات أن يحقق هؤلاء المتخاذلون النصر وتحرير الوطن السليب؛ وذلك بسبب أنهم تاجروا بدمائنا ومروا على الأشلاء ففي يد يمدون الخير ويد أخرى تطعن وتثخن الجراح. 
يقول:
قَالُوا: العروبة، قُلْنَا مَنْ رُوَّادُها؟ ** مِنْ بَعْدِنَا... ذَهَبَتْ عُرُوبَتُهُم سدى
قالوا: وَقَدْ وَقَفُوا على أشلائنا ** سَنُحَرِّر الوَطنَ السَّليب لَكُم غدا
قُلْ للذينَ يتاجرون بِدَمْعِنا ** لا تَحْسَبُوا دربَ الدموعِ مُعَبَّدا([35])

فهم ليسوا من رواد الحرية والعروبة بل أخذوا يتاجرون بها في المحافل الدولية ويتوسلون الطاغية لحل القضية العربية، وهم أيضا قالوا: سنحرر الوطن السليب، ليت الأحرار قالوا ذلك بل العبيد فلا يوجد كلمات في قاموسهم اللغوي الخاص بهم غير نُنَدِّد، نُدين، نُطَالب.
يقول:
أَيُّها الحاملون أَلْوِيَةُ الأَعْداء ** شُلَّتْ سَوَاعِدٌ و زُنود
أَيُّها المهدرُ الدمَ العَرَبيّ السَّمِح ** ما تبتغي وماذا تُريد
كنتَ ظِلْفَ المُسْتَعْمرين على الشعبِ ** وخَلْفَ المُسْتَعْمِرين اليَهُود
وحُلانا حرّيةٌ وَنضال ** وحُلاكُم سلاسل وقيود
نَحْنُ حربٌ على الطغاةِ وأَنْتُم  ** شهد الله سَيّد ومَسُود([36])

فأنتم أيها المتخاذلون وراء المستعمرين وخلفهم اليهود، ونحن نتحلى بالحرية الحمراء والنضال لأجل الوطن السليب وأنتم تتحلون بالسلاسل والقيود، ونحن العرب الشرفاء كنا وسنكون حربا على الطغاة وأنتم ترأسون بلاداً ويوجد من يرأسكم خلف الأستار.
هنا يقسم الشاعر بالثرى الحبيب الذي هو أغلى ما نملكه لن يمر المتخاذلون عليه مهما طال ليل الظلم. "أليس الصبح بقريب"([37]).
يقول:
قسماً بالثَّرى الحبيب خضيباً ** ورفاقُ السلاحِ مِنَّا شُهود
لَنْ يَمْرَّ المُسْتَعْمِرُوُنَ على قُدْسِ ** أرضٍ ولنْ يَمُرَّ العَبيد([38])

ويقف الشاعر وقفة طويلة يذكر فيها الحكام العرب واجتماعاتهم حين وجه ملوك الأمة العربية وأمراؤها في تلك الأيام " عام 1936" نداءً مشهورا إلى عرب فلسطين لإنهاء الإضراب الكبير الذي امتد حوالي ستة أشهر من 20 نيسان إلى 12 تشرين الأول سنة 1936 والملوك هم "الملك عبد العزيز آل سعود والملك غازي والإمام يحيى حميد الدين والأمير عبد الله بن الحسين" اعتمادا على حسن نوايا الصديقة بريطانيا.
 
يقول:
أنْشر على لََهَبِ القَصيد ** شكوى العبيدِ إلى العبيدِ
شكوى يُرَدِّدُهَا الزَّمان ** إلى أَبَدِ الأبيد.
حَلَفَتْ دِمَاءُ الثَّائِرينَ ** على العلوجِ بأَنْ تَسُوديِ
والثورة الحمراء نطعمها ** الجُسومَ معَ الكبودِ
أيّان نَسْألُ نارها فتجيبنا ** هل من مزيد([39]).

يصور الشاعر الشكوى- التي أطلقها العبيد إلى الحكام العبيد- أنها شكوى يرددها الزمان لِذلةِ الفعل الذي قام به هؤلاء المتخاذلون بوضع اللجام على صوت الحق. وأيضا يصور دماء الثائرين والشهداء بأنها على العلوج ستسود ولن يصمت صوت الحق. ويضيف قائلا: بأن الثورة التي تتزين بالدماء الحمراء عطشى للمزيد من الفداء والتضحية.
فقد ذكر الشاعر الملك السعودي وأنَّبه لإدخاله الخصم اللدود إلى مكة الشريفة التي تأبى الضيم وتدنيس ترابها، فقد حللت -أيها الملك – ذبح القريب وحرمت ذبح البعيد.
يقول:
إني لأُرْسِلُها مُجَلجِلَةً ** إلى الملكِ السعودي
أستار مكة كيف تُسْدِلُها ** على الخصمِ اللدودِ
تَأْبَى الصحارى أَنْ يُدَنِّسَ ** رملها "فيلبي" و "مودي" ([40])
أمحللاً ذبح القريب ** محرماً ذبح البعيد([41])
 
أما أبو طلال فيحلم بالحدود ينادي بالعروبة والمجد وهو ليس أخا لها فدولة الأصنام ليست بأفضل حالٍ من مملكة القرود.
يقول:
و"أبو طلال" في رُبَى ** عمانَ يحلمْ بالحدود
أُقْعُدْ فَلَسْتَ أخا العلى ** والمجد، وانعمْ بالقعودِ
واحكم على الشطرنج ليس ** على الفيالقِ و الجنودِ
لهفي على الأردن كيف ** يسير كالرجل الطريدِ
يا دولةَ الأصنام، ** خيرٌ منك مملكةُ القرود([42])

هنا يصور الشاعر الأردن بإنسان يسير على غير هدىً ومعرفة بالطريق التي قد سار فيها فاحكم على الشطرنج -التي تتحكم فيها- لكن لا تستطيع التحكم بالجنود والفيالق.
أما اليمن السعيد فليست بسعيدة فحاكمها يعيش في دنيا غير التي نعيش فيها (دنيا ثمود) وحتى بغداد الرشيد يأسف الشاعر على الذي حل بها من تحول ماضيها الجميل العريق الرشيد إلى حاضر متخاذل متقاعس والذئاب من حوله وهي التي كانت بالأمس دولة عباسية قوية.
يقول:
عَرِّجْ على اليمن السعيد ** وليس باليمن السعيد
واذكرْ إماماً لا يزالُ ** يعيشُ في دنيا ثمود
واعطفْ على بغدادَ ** وانْدُبْ عرش هارون الرشيد
خلاّه "فيصل" والذئاب ** مغيرةٌ([43]) حول الوليد([44])

 ولكن أرض الكنانة "مصر" فهي دمية يلهى بها يوم عيد وما فيها فتنة لأهلها ولباقي الدول حيث تمسك السبحة تضليلا وكذبا وزورا، في الوقت الذي كانت فيه رأس الخلافة المملوكية.
يقول:
واهبطْ إلى مصرَ الهلوكِ ** وقُلْ لَها يا مصر ميدي
خلِّ الخلافةَ والعبنَ ** على الأرائك والمهود
دع سُبْحَة التضليل ** واخلعْ عنك كاذبة البرود
ما أنْتِ إلاّ دميةً ** يلهى بها في يوم عيد
والنيل يبكي حيث لا ** يقوى على جرِّ الحديد([45])

هنا -صورة جميلة معبرة - يصور النيل بإنسان غير قادر على جَرِّ الحديد لثقل المأساة والأوزار التي يحملها.
ويوجز الشاعر –في أبيات جميلة- كل الكلام، فالملوك رؤساء على أنفسهم يلهون بمتاع الدنيا الزائلة، ويتناسون دماء الشهداء وصرخات الأسرى وآلام شعب عانى الظلم والاستبداد ردحا من الزمن، فهم يزدادوا تعلقا بالطاغية والشعوب تزداد قهرا وظلما.
يقول:
إيه... ملوك العرب لا ** كنتم ملوكاً في الوجود
قوموا اسمعوا من كل ناحية ** يصيح دم الشهيد
قوموا انظروا الوطن الذبيح ** من الوريد إلى الوريد
تتزاحم الأجيال دامية **  الخطى فوق اللحود([46])

ولا تزال فلسطين تنزف دما والمتخاذلون كالأوثان لا يحركون ساكنا والأجيال القادمة تحمل هذه الأوزار وخطاها دامية وما من آذان تسمع دم الشهيد ينادي وطن يذبح وأنتم لا تداوونه فالدماء قد وصلت بغداد الرشيد والابتسامة تبدو على محياكم والثورة الحمراء تنادي: أين أبنائي؟. فهل من مجيب.
 
ثانيا: مواضيع أخرى في شعر الكرمي:
1- الرثاء:
تتناثر الكلمات بين أوراقه، وجمعت في أبيات تنزف دمعا وحزنا على فراق العزيز، كلمات تبكي النفوس العطشى للحظة لقاء مع البعيد، فقد رثا الشاعر صديقه إبراهيم طوقان، والشهيدة رجاء عماشة "ذات الإحدى عشر ربيعا" والشيخ فرحان السعدي والشيخ عز الدين القسام وغيرهم.
فمن رثائه للسعدي([47]) قوله:
قوموا انظروا "فرحان" ** فوقَ جبينهِ أثَر السجودِ
يمشي إلى جبلِ الشهادةِ ** صائماً مشيَ الأسودِ
سبعون عاماً في سبيل ** الله والحقِ التليدِ
خَجِلَ الشباب من المشيب ** بل السنونِ مِنَ العقودِ([48])

 فهو شيخ مجاهد مشى إلى نحبه كمشي الأسود وهو صائم ناهز عمره السبعين عاما قضاها في إعلاء كلمة الحق فجزاؤه على ذلك الشنق فوق المشنقة التي قطفت رؤوس المجاهدين الذين لا يعرفون سوى الجهاد من أجل الحرية، فخجل الشباب من ذاك المنظر وحتى المشيب ولفرط ما رأوه من إهانة للمجاهدين الذين وهبوا حياتهم فداء للوطن، ألا توقظ هذه الدماء النائم من سباته العميق، ألا تكفي هذه الصفعات الأليمة للنهوض؟! ولكن للمتخاذلين قلوبا قاسية جعلت النفاق وسادة والتخاذل فراشا والعروبة أبعد من الحلم.
 
2- الوصف:
الكرمي شاعر مرهف رقيق المشاعر يحب الطبيعة ويناجيها ويخرجها صورا تحبها الذاكرة وتسعفنا بها حين نطلبها ويسقط أحزانه وآلامه عليها.
يقول:
أيها الشاطئ!... ما هذهِ الدُّموع ** في دُجَى اللّيل وهذا الخَفَقَان
أترى تبكي على عهد الهوى ** أمْ أَثَارَتْكَ تباريحُ النّوى
أم تُرى تبكيك ما بين الضلوع([49]) 

فالشاطئ عنده إنسان يبكي ويخفق قلبه إما من الهوى أو من الأحزان التي تملأ الضلوع.
وقد يربط الوصف بقضيته الأساسية فالوصف والغزل وغيرها ما هي إلا مقدمات لغرضه الأساسي وهو الوطن والتغني به.
يقول:
أيها الشاطئ الحزين!...أتبكي ** عجباً، هَلْ رَأَيْتَ بَيْعَ المبادي؟
هل رَأَيْتَ القيود أضْحَتْ عقوداً ** لا هبات تميل بالأجياد([50])
 
يناجي الشاطئ ويسقط أحزانه ويثير مشاعره بسؤاله هل رأى بيع المبادئ والقيم التي تربينا عليها؟ أم هل رأى القيود والسلاسل أصبحت عقوداً تلهب نارها الأجياد.
 
3- الغزل:
ينتقل الشاعر من قصيدة لأخرى حاملا معه مشاعره المرهفة المليئة بالإحساس العذري الجميل، تراه يتغزل بامرأة لم يذكر اسمها لعله قاصدا ذلك أو قصد بالمتغزل بها فلسطين الحبيبة.
يقول:
أطلَّتْ معَ الصُبْحِ لمّا أَطّل ** فلم أدرِ أيُّهما قد أطّل
فتلك الغزالةُ تَهدي الشعاع ** وهذه الغزالة([51]) تهدي القُبَل
وما تلك همّي ولكنني ** أُهيمُ بِمَنْ علمتني الغزل
أطيرُ إِليها وقَلْبي وشِعْري ** جناحان قد خفقا بالأمل([52])
 
فالمحبوبة بانت عليه مع الشمس فكلاهما يضيئان قلبه إحداهما بشعاع الأمل والأخرى بالحب والغزل وليست الأولى قصده بل الأخرى وجمالها فقلبه وشعره جناحان يطيران إليها حيث تذهب.
 
4- الفخر والحماسة:
كم تراه يفتخر بالثورة وروادها والتحضيض ضد المتخاذلين المتقاعسين، فالعروبة أصبحت كلمة يطعمونها لأسماع الشعوب لتحقيق المكاسب.
يقول:
نَحنُ مَنْ حَطّم أصْنَامَكُم ** وجعلنا الحكم للشعب غلابا
أنتم لولا فلسطين لقى ** أنتمَ لولا فلسطين ذنابى
نَحنُ مَنْ نَضَّرَ قَوُمِيتكُم ** وعن الأعين فرقنا الحجابا([53])

فالأحرار-لا يقبلون الضيم -حطموا الأصنام وحرروا البلاد من الاستعمار ليقعوا تحت استعمار آخر، فقد أبان الأحرار القناع الذي استتر خلفه المتخاذلون يسترون عار الأمة، فالعرب كلهم بلا فلسطين لا قيمة لهم فهي رمز الوحدة والعروبة وهي من ستوحدهم على كلمة الحق.
أما حماسته وحثه على الثورة فقد كان ينظم القصيدة تلو القصيدة داعيا إلى تأييد الثورة مشيدا بأبطالها ومثيرا النخوة في النفوس والمضي في طريقها.
يقول:
فاقذفوا الحِقْدَ كالبراكِينَ وامْحُوا ** من فلسطينَ العدوَّ الغاشِم
طَهِّرُوا بالنار من كل رِجسٍ ** وامْسَحُوا عن جبينها كل ظالم
أنتمْ أنتمْ طلائعُ شَعْبٍي ** أطْلِعُوا الشمسَ من وراءِ الغَمام([54]) 
 
يخاطب الشاعر رجال الثورة وطلائع المستقبل بخلع الحقد من قلوبهم ورميها في وجه العدو الغاشم وبذلك يطهروا أرض الأجداد وتطلع الشمس من وراء الغمام.
 
5- المدائح النبوية:
إليك يا رسول الله عم النور الديار، ونسجت شمس الصباح أشعة أهدتها للبطحاء لباسا ووقفت الجبال خواشعا، وهبطت زهر الجبال سجدا، وطهر الله الحجاز وأقبلت مواكب الحور تنشر الندى إليك كل هذا.
يقول:
حميتَ ديار العُرْبِ ثُمَّ صَهرْتَها ** وَوَحَّدْتَها قَلْبَا وسيفاً ومقصدا
وها هي ما بَيْنَ الديارِ غريبةٌ ** نرى دولاً شَتّى وَشَمْلاً مُبَّددا
وعلمتنا أن نَعْبُدَ الرَّبَ وَحْدَه ** فما بالُ الرَّبِ فينا تَعَدَّدا
وحررتنا مِنْ كُلِّ قيدٍ وذلةٍ ** وإنَّا نَرى من فَوقِ أرضيك أَعْبُدا([55])
 
يقارن الشاعر بين ذاك الوقت الذي انتشر فيه الإسلام وحررنا من كل قيد وبين هذا الوقت الذي فيه السلاسل والقيود انتشرت.
فأنت يا رسول الله القدوة الأولى في معاملة شعب ومحاربة الظلم والصبر على الابتلاء فمسراك يا رسول الله قد تهود وما من قلب تحرك.
يقول:
ألا يا نبيّ العرب!...أنت مَنَارُهُم ** ولَكِنَّهم لم يُبْصِروا اليَومَ فَرْقدا
عَصَفْتَ بأصنامٍ وَجَاءُوا بمثلها ** من الناسِ، ما أخزى الدُّمى والتَّعَبُدَا
تَمَرَّدْتَ حتى لا يُقيموا على أذى ** وقد أَنْكَروا، رغم الهَوَانِ، التَمَرُّدا
وحاربْت دُنْيَا الظُّلمِ حتى مَحَوْتَها ** وصاروا يرون الظُّلمَ رَوْضَاً ومَوْرِدَا
وعهدي بِمَسْرَاكَ المُقَدّسِ طاهراً ** فما بالهُ، بعد النوى، قَدْ تَهَوَّدا. ([56])

الفصل الثالث
ظواهر فنية في شعر الكرمي

 
ظواهر فنية في شعر الكرمي:
أولا: اللغة:
كانت لغة الكرمي معبرة عن قضيته الأساسية- وهي حب الوطن والتغني به والنقد اللاذع للمتخاذلين- فاللغة عنده سهلة الألفاظ والصياغة مع عدم الميل للتعقيد الذي يؤدي إلى قوة  المعاني في النفس.
إن هذه الألفاظ والعبارات مع ما تختزنه من مشاعر ودلالات أقوى في التعبير عن حالة الغيظ التي يعانيها وحالة الظلم الواقع على شعبه.
يقول:
لا تقولوا: ترابنا عربي ** بعد ما دنسته دنيا سفاح
لا تقولوا: عروبة و "فلسطين" ** تنادي: متى يفك سراحي؟([57])

وأيضا نفسية الكرمي شحنت أبياته بطاقة من العنف والتمرد والصدق وانعكست في كل جزئية من جزئياتها، وتبدو أبياته للوهلة الأولى سهلة المأخذ، لكن المتأمل فيها يجدها حافلة بالإشارات والرموز والصور.
حرموا الظلم بينهم واستراحوا ** ولدينا يحللون المحرم
ثم قالوا: بيع العبيد حرام  ** إن بيع الأحرار أزكى وأظلم([58])

فهنا يستخدم الصور والرموز لرسم معالم الصورة الموجودة عند الغرب من تحريم الظلم وتجارة العبيد.... مقارنة بصورة ذلك التحريم الموجود في الشرق من جعل المحرم حلالا وبيع الأحرار....
ونرى الكرمي ينوع في استخدام الجمل الاسمية والفعلية "فالجمل الاسمية تدل على الاستقرار والسكون أما الجمل الفعلية فللدلالة على الحركة والاضطراب([59])
وهذا غرض الكرمي وذلك لإشاعة تباين في مستوى استخدام الجمل حسب الهدف المقصود.
 
يقول:
تعطري بالأماني ** توشحي بالصباح
تجنحي بالأغاني ** ولا تهيضي بجناحي([60])
 
في هذه الأبيات استخدم الكرمي عدة جمل فعلية للدلالة على الحركة والاضطراب وجعلها أفعالا أمرية داخل تشبيهات جميلة.
يقول:
الحاسرون رؤوسهم ** يوم الكريهة والنفار
الحاطمون قيودهم ** الثائرون على الإسار([61])

أما هنا فاستخدم الكرمي الجمل الاسمية لإشاعة الاستقرار والسكون وجعل الكلمات معرّفة بأل لتحديدها.
أما هنا فينوع الشاعر من أدوات النداء والمناجاة حتى وصل للنداء غير المباشر من إيحاء وغيره.
يقول:
أمتي!...أمتي!.. وما ذكر ** التاريخ إلا شمائل الأعراق
كيف ترضين أن يشرد شعبي ** يُعفِّي الزمان أرض البراق
ليت شعري!...متى، يطل على ** العالم، شعبي محرر الأعناق([62])
 
وقد استخدم الكرمي أدوات السؤال وأساليب تقديمه للحث على التفكير بالقضايا الأساسية وترك الثانوية والتركيز على الأساسيات المتمسكة بالثوابت الوطنية، لأن الضياع والتيه في التشبث بالفروع دون الأصل.
 
ثانيا: الأسلوب:
إن أسلوب الكرمي شائق وممتع يفي بالغرض، فهو إنسان رقيق العواطف إنساني المشاعر تنتفض روحه نقدا وسخرية لما يراه من ظلم وقهر في المجتمع، فهو عنيف مع المتخاذلين والانتهازيين الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الفردية.
 
يقول:
قل لمن يدَّعي المروءة اقصر ** وامسح اليوم دمعة التمساح
قل لمن يدَّعي العروبة ما كنت ** عليها إلا يد السفاح
أسد خادرٌ عليها ولا يسمع ** منك الأعداد غير نباح([63])
 
        لقد توافرت في أبيات الكرمي اللغة السهلة والأسلوب الجميل والمعاني والصور البديعية الرائعة مضاف إلى ذلك كله حس مرهف وموقف إنساني فجاءت أبياته قطعة فنية.
يقول: 
لغة الدمع أم بيان الجراح ** وصدى اليتم أم أنين الأضاحي
يا فلسطين!... أين تربتك العذراء؟! ** تفتضها يد المجتاح
حرَّ قلبي على التراب خضيبا ** بشظايا الأعراض والأرواح([64]) 

هنا الأسلوب جميل بسبب استخدام التشبيه لإكمال الصورة الأدبية فقد جعل للدمع لغة ولليتم صدى وللأضاحي أنين، كل ذلك تناسق في لوحة فسيفسائية رسمها الشاعر للتعبير عن مكنونه الداخلي، وقد استخدم حرف التخيير والعطف "أم" مرتين في بيت واحد وجعل أسلوب النداء والسؤال في بيت واحد للحث على الإجابة والبحث فيها.
ويستخدم السؤال عن تراب فلسطين مع التعجب للتعبير عن حالة الحزن التي انتابت الشاعر جراء وقوع التراب الخضيب بين أيدي المحتل وبين هتك الأعراض والأرواح.
 
ثالثا: الصور الفنية:
        غدت الصورة الشعرية معيار الإبداع، يعبر بها الشاعر عن أحاسيسه ومشاعره وأفكاره وتجربته، وتعمل على تنظيم التجربة الإنسانية الشاملة للكشف عن المعنى الأعمق للحياة والوجود المتمثل في الخير والجمال من حيث المضمون والمبنى بطريقة ايجابية مخصبه([65]).
        وقد عني الشعراء الفلسطينيون في شعرهم عناية فائقة بتشكيل صورهم الشعرية التي انقسمت من حيث البناء إلى ثلاثة أنواع:
 
 
1.    الصورة المفردة:
وهي أبسط مكونات التصوير، ويمكن من خلالها دراسة الصورة الشعرية من حيث اشتمالها على تصوير جزئي وتنبع أهميتها في التعبير عن المعاني والأبعاد النفسية للتجربة الشعرية([66]).
يقول:
فلسطين أيها الحلم الدامي ** وأدماه أزرق الأنياب([67])

ففلسطين حلم دام لشبابها وأدماه (الشباب) أزرق الأنياب فقد استخدم التشبيه لإضفاء هذا البيت الصورة المناسبة له من الحزن والحسرة وغيرها من الكلمات التي تصف الشعور الخاص بالكرمي فقد أصبحت بلد يعج بالفوضى والدنس لتخلو للمحتل وتصبح لقمة مستساغة في أنياب الفريسة بعد أن تخلت الدنيا بأكملها عن هذه القضية العادلة وتحمل ذلك التعب أناس مرابطون فيها قاهرين للمحتل وللمتخاذلين غير متنازلين عن ثوابتهم الوطنية.
 
2.    الصورة المركبة:
وتتشكل من مجموعة من الصور المفردة البسيطة المؤتلفة التي تستهدف تقديم عاطفة أو فكرة أو موقف على قدر من التعقيد أكبر من أن تستوعب صورة بسيطه واحدة، فيلجأ الشاعر آنذاك إلى خلق صورة مركبة لتلك العاطفة أو الموقف([68]).  
يقول:
حلفت دماء الثائرين  ** على العلوج بأن تسودي
والثورة الحمراء نطعمها  ** الجسوم مع الكبود ([69])
 
هنا يصور الكرمي دماء الثائرين بإنسان يحلف ويقسم بأن تسود وتدمر العلوج وأتباعهم من الخونة وبائعي الضمير والمتخاذلين، والثورة التي اكتست بدماء الشهداء الحمراء نطعمها الجسم مع الأحشاء ولا نضير لذلك ففلسطين تستحق هذه التضحية والفداء فهي دنيا الشهداء وحرية الأسرى وألم الجرحى.
 
 
3.    الصورة الكلية:
أكد النقد الأدبي الحديث أن القصيدة قد تشكل كياناً عضوياً متكاملاً، وتصبح القصيدة بهذا صورة كلية، لا تتراكم فيها الصورة المفردة والمركبة من غير علاقة تجمعها بل تتفاعل هذه الصورة وتتناغم وتتألف وتنسجم مع بعضها لتشكل صورة كلية([70]).
يقول:
فلسطين! يا حلم الثائرين ** فلسطين يا وطن الخالدين
تنام على راحتيك النجوم ** وفجر الأماني فوق الجبين([71])
 
فهي صورة تزخر بالحياة وتنبض نبض الجمال قريبة للعقل والنفس يفهمها العامة قبل الخاصة، فهو يخاطب أذناً عربية عشقت اللغة العربية وجمالها ويتخذ من ذلك كله سلماً للوصول إلى قمة الإبداع الشعري، هنا يصور الشاعر فلسطين بحلم ثائر كما يثور أبناؤها المخلصون رفضا للذل وطلبا للحرية وهي وطن خالد في النفوس مهما ساد الظلم ودنس التراب تبقى سامية في النفوس والروح تنام النجوم على راحتيها وحتى فجر الأماني فوق جبينها.
 
رابعا: الموسيقى الشعرية:
1.    الوزن:
إن للوزن أهمية في بناء القصيدة حيث يبني الشاعر قصيدته على وزن وروي معينين يختلف هذا الوزن والروي من قصيدة لأخرى تبعا لاختلاف الغرض من القصيدة، والمتصفح لديوان الكرمي يجد الوزن قد تنوع بين وزن البحر البسيط إلى البحر الطويل إلى المديد إلى غيره من البحور العربية تبعا لاختلاف المقصد والغرض من القصيدة.
يقول:
أيها السائل عن داري استمع ** إن في أرض "فلسطين" انتحابا
بحت الأرض تنادي شعبها ** ثم لما تسمع الأرض جوابا
جثم الأعداء ما حول الحمى ** وعدا أهلي على أهلي ذئابا([72])
 
هنا استخدم بحر الرمل لسلاسته ومناسبته للقصيدة فهي قصيدة سلسة معانيها بسيطة جميلة ولذلك اختار وزن الرمل لبناء القصيدة عليه.
 
2.    القافية:
وحرف القافية مع الوزن- كما هو معروف- في الدراسات النقدية واللغوية لهما علاقة متينة بالموضوع الأساس للقصيدة الشعرية والهدف الذي أنشأت القصيدة من أجله، فيقول (النقاد) مثلا دالية طرفة بن العبد في التمرد على القبيلة ولما كان من التمرد على القبيلة عند طرفة هو من الموضوعات الحربية اختير لهذه القصيدة حرف الدال وأيضا نونية ابن زيدون في بكاء الأندلس ورثاء المدن المدمرة ولما كان الحزن يغمر القصيدة والبكاء الشديد والأنين فهذا كله يناسب حرف النون لذا كانت قافية القصيدة النون.
وقد نوع الكرمي في استخدام القافية في كل قصائده فمنها الباء والحاء والكاف والنون وغيرها.
يقول:
دمي روى فلتصمت الألسن ** أروع شعر القلب لا يعلن
ما أبلغ الصمت إذا ما روى ** مأساة شعبي، قلبي المثخن([73])

في هذه الأبيات الجميلة المعبرة ختم الشاعر كل بيت بقافية النون المناسبة لموضوعها وهو الحزن والألم لفراق الوطن الحبيب وكثرة الجراح والمآسي التي مر بها الشعب الفلسطيني وحزنا على الواقع الأليم الذي يعيشه شعب الكرمي، من خيانات وتشريد واضطهاد.
وقد يلحق الكرمي ألف الإطلاق لبعض الحروف؛ لإفراغ الطاقات النفسية والمشاعر داخلها.
يقول:
إننا وحدنا- فدينا حماها ** وحمينا حدودها أحقابا
وسرى حبها مع الدم نارا ** وبذلنا لها النفوس احتسابا([74])

وقد ينوع الشاعر في استخدام القافية في نفس القصيدة وذلك لمعالجة أكثر من موضوع وحسب قصده وغرضه من ذاك التنوع.
يقول:
فما أفق "لبنان" إلا الشذا ** يحدثني عن بقايا القبل
إذا قلت "لبنان" رف السنى ** ومن كل حرف أطل الضياء
أحباي!... أرزكم خالد ** وأنتم شبيبته الخالدون([75])
  
3.   التكرار:
أ‌.      تكرار الألفاظ:
كثيرا ما يستخدم الشاعر التكرار للتأكيد على المعنى المقصود.
فيقول:
وغدا يعود إلى "فلسطين" الأحبة بالبشائر ** وغدا تلاقينا الصبايا والصغار على البيادر([76])

هذا التكرار يدل على التأكيد لحق العودة للديار المقدسة وذلك بتكرار كلمة "غدا" لقرب حدوثها ويستخدم أفعالا مضارعة معها للدلالة على الدوام والاستمرار.
 
ب‌.   تكرار الجمل:
يستخدم الكرمي الجمل للتأكيد على معناها داخل النفس وينوع في هذه الجمل فتارة يستخدم جملا اسمية وتارة أخرى جملا فعلية.
 
يقول:
فلسطين الحبيبة كيف أغفو ** وفي عيني أطياف العذاب
فلسطين الحبيبة كيف أحيا ** بعيدا عن سهولك والهضاب([77])

ففلسطين عزيزة على الشاعر ولا يستطيع الابتعاد عنها فهي بمثابة الهواء الذي يتنفسه وهي تسكن أعماق الروح.
 
يقول:
أنكرونا....ونحن في لهب الثورة... أمضى من السيوف الرقاق
أنكرونا...ونحن في القمة البكر... بذلنا لها أحر صداق([78])

أما في الجمل الفعلية فكرر الشاعر كلمة الإنكار دلالة على إنكار الزعماء العرب المتخاذلين للقضية الفلسطينية وللثوابت الوطنية ويكرر كلمة نحن للدلالة على التعاون والجمع بين فئات الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وانضمام الشاعر لهم.
 
خاتمـــة
 وقفت في بحثي هذا على قدر حسن من شعر الكرمي، وتأتى لي بعد الاستطلاع النقدي الخلوص إلى النتائج التالية:
ü  أن الكرمي هو من أبرز شعراء الأرض المحتلة، حيث وظف شعره ووقته وحياته في الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل المحافل العربية والدولية.
ü     أن الكرمي استطاع- وبفضل عبقريته الشعرية- تصوير المعاناة الفلسطينية داخل الأرض المحتلة أو خارجها (الشتات).
ü  أن الكرمي لم يتميز فقط بالنقد اللاذع للساسة والمتخاذلين وغيرهم وإنما أجاد وتميز في الوصف والغزل والرثاء وشعر الأطفال وغيرها من الموضوعات التي تناولها الكرمي في شعره.
ü     أن الكرمي وظف كل الأساليب اللغوية والأدبية لخدمة الإبداع الشعري.
ü     أن الكرمي خير من يمثل عصره وزمنه في نقد المتخاذلين وقد أصاب في ذلك.
ü     يعد الكرمي من شعراء المقاومة الأوائل الذي لو عاش هذا الواقع وهذا العصر لفاق غيره من الشعراء.
ü     أن الكرمي من أكثر الشعراء العرب جرأة على الحكام المتقاعسين عن أداء الواجب الوطني المقدس.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 
  قائمة المصادر والمراجع
 

1.   القرآن الكريم.
2.   بركات. جميل: فلسطين والشعر، دار الشروق للنشر والتوزيع- عمان (1989).
3.   الجيوسي. سلمى الخضراء: موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت (1997).
4.   دراسات في الأدب الفلسطيني، (مقرر) جامعة القدس المفتوحة، 2003.
5. شاهين. أحمد عمر: موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين، الجزء الثاني، المركز القومي للدراسات والتوثيق- دمشق ط1 (1992).
6.   عتيق. عبد العزيز: علم المعاني، دار النهضة العربية للطباعة والنشر- بيروت (1985).
7.   كامبل. روبرت: أعلام الأدب العربي المعاصر، المجلد 1، مركز الدراسات للعالم العربي المعاصر- بيروت (1996).
8.   الكريم. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، دار العودة- بيروت (1989).
9.   الموسوعة الفلسطينية: المجلد الثالث، هيئة الموسوعة الفلسطينية- دمشق (1984).


([1]) بركات. جميل: فلسطين والشعر، دار الشروق للنشر والتوزيع- عمان (1989) ص 187-188. 
([2]) الموسوعة الفلسطينية: المجلد الثالث، هيئة الموسوعة الفلسطينية- دمشق (1984) ص 171.
([3]) م.ن: ص 171.
([4]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، دار العودة- بيروت (1989) "جبل المكبر يا فلسطين" ص18.
([5]) الموسوعة الفلسطينية: المجلد الثالث، هيئة الموسوعة الفلسطينية- دمشق (1984) ص171.
([6]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "سنعود" ص 173.
([7]) كامبل. روبرت: أعلام الأدب العربي المعاصر، المجلد 1، مركز الدراسات للعالم العربي المعاصر- بيروت (1996) ص193.
([8]) الموسوعة الفلسطينية، ص171.
*  بلبل: كناية عن موصوف وهو إبراهيم طوقان.
([9]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "دار النجاح" ص45.
([10]) م.ن: قصيدة "ولدي" ص30.
([11]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "الحفيد"، ص356.
([12]) كامبل. روبرت: أعلام الأدب العربي المعاصر، مجلد 1، مركز الدراسات للعالم العربي المعاصر- بيروت (1996) ص 194.
([13]) شاهين. أحمد عمر: موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين، ج2، المركز القومي للدراسات والتوثيق- دمشق- ط1 (1992) ص456.
([14]) الموسوعة الفلسطينية،  ص171.
([15]) م.ن: ص171.
([16]) م.ن: ص171.
([17]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "راعي الغنم" ص 129.
([18]) الموسوعة الفلسطينية، ص171.
([19]) م.ن: ص 172.
([20]) الجيوسي. سلمى الخضراء: موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت (1997) ص402.
([21]) الموسوعة الفلسطينية، ص172.
([22]) كامبل. روبرت: أعلام الأدب العربي المعاصر، المجلد 1، مركز الدراسات للعالم العربي المعاصر- بيروت (1996) ص195.
([23]) الكرمي. عبد الكريم، ديوان أبي سلمى. قصيدة "التلاقي" ص 319.
([24]) م.ن: قصيدة "ارض فلسطين" ص 216-217.
([25]) م. ن: قصيدة "وراء الحدود" ص 220.
([26]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "أين العواصم؟!..." ص 339.
([27]) م.ن: قصيدة "دم أهلي" ص314-315.
([28]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة " من فلسطين ريشتي" ص 309.
([29]) م.ن: قصيدة " التراب الخضيب" ص 158-159.
([30]) م.ن: قصيدة "فلسطين" ص11.
* جزاء سِنمّار: وهو مثل شعبي يضرب لمن يقابل الإحسان بالإساءة.
([31]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "داري" ص161.
([32]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "أغنيات بلادي" ص210.
([33]) م.ن: قصيدة "الأفق الحبيب" ص257.
([34]) م.ن:" قصيدة "مصرع ثائر" ص261-262.
([35]) م.ن: قصيدة " درب الدموع" ص 297-298.
([36]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "الشهيد" ص231-232.
([37]) القرآن الكريم: " سورة هود، آية 81".
([38]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "الشهيد" ص232-233.
([39])  الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة " لهب القصيد" ص21.
([40]) " جون فيبلي" بريطاني تظاهر بالإسلام وأصبح مستشارا للملك عبد العزيز آل سعود. و" مودي" كان السكرتير العام في حكومة فلسطين ثم انتقل إلى السعودية.
([41]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "لهب القصيد". ص22.
([42]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "لهب القصيد" ص22.
([43]) الوليد بن المغيرة: إنسان كفر بالإسلام وبالرسول الأكرم نزلت به آيات من سورة المدثر.  
([44]) الكريم. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "لهب القصيد" ص22.
([45]) م.ن: قصيدة "لهب القصيد" ص23.
([46]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "لهب القصيد" ص 24-25. 
([47]) السعدي: من رجال القسام ألقي القبض عليه وهو يحمل بندقية، فحكم بالإعدام شنقاً في شهر رمضان وهو صائم وعمره سبعون عاماً رغم تدخل ملوك العرب واسترحامهم. 
([48]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة لهب القصيد، ص24. 
([49]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "الشاطئ الغربي" ص104.
([50]) م.ن: قصيدة "الخيمة السوداء" ص225.
([51]) المقصود بالغزالة الأولى الشمس والغزالة الأخرى حبيبة الشاعر.  
([52]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "مع الصبح" ص353.
([53]) م.ن: قصيدة " الدم العربي المطلول" ص244.
([54])  الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "بقايا أهلي" ص250.
([55]) م.ن: قصيدة "أجنحة الهدى" ص 349.
([56])  الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "بقايا أهلي" ص 350.
([57]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "الأفق الحبيب" ص257.
([58]) م.ن: قصيدة "وطني!...." ص57.
([59]) عتيق. عبد العزيز: علم المعاني، دار النهضة العربية للطباعة والنشر- بيروت (1985) ص48 وما بعدها.
([60]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "تعطري بالأماني" ص82.
([61]) م.ن: قصيدة "نورونار ص48.
([62]) م.ن: قصيدة "التلاقي" ص319.
([63])  الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "النازحون" ص169.
([64])  م.ن: قصيدة "النازحون" ص168.
([65])  دراسات في الأدب الفلسطيني، (مقرر) جامعة القدس المفتوحة، 2003، ص 95 وما بعدها.
([66]) دراسات في الأدب الفلسطيني (مقرر)، ص 95 وما بعدها.
([67]) الكرمي، عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "رفيق التاريخ" ص62.
([68])  م.ن: قصيدة "لهب القصيد"، ص 21.
([69]) دراسات في الأدب الفلسطيني، (مقرر)، ص97.
([70]) دراسات في الأدب الفلسطيني (مقرر)، ص 97 وما بعدها.
([71]) م.ن: قصيدة "فلسطين" ص11.
([72]) م.ن: قصيدة "الدم العربي المطلول" ص243.
([73]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "الخالدان- الشعب والوطن" ص 362.
([74]) م.ن: قصيدة "بعد الفراق" ص 236.
([75]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "لبنان" ص253-255.
([76]) م.ن: قصيدة "بغداد" ص240.
([77]) م.ن: قصيدة "سنعود" ص173.
([78]) الكرمي. عبد الكريم: ديوان أبي سلمى، قصيدة "التلاقي" ص319.

قائمة المحتويات

الموضوع

الصفحة

الإهداء

أ

الشكر والتقدير

ب

قائمة المحتويات

ج

مقدمة

د

الفصل الأول : عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)

1

مولده ونشأته

2

الفصل الثاني: نقد المتخاذلين في شعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)

7

نقد المتخاذلين في شعر عبد الكريم الكرمي

8

مواضيع أخرى في شعر الكرمي

15

الفصل الثالث: ظواهر فنية في شعر الكرمي

20

ظواهر فنية في شعر الكرمي

21

خاتمة

29

قائمة المصادر والمراجع

30

المصادر والمراجع

31