بسم الله الرحمن الرحيم
إلا رسول الله

من صفات سيد الخلق

 نعم الله على العباد كثيرة ، ومنها أن جعل هذه الأمة خير الأمم ، وبعث لها خير خلقة ليكون للناس بشيراً ونذيراً{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } فهو صفوة المصطفين فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله أصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، وأصطفى قريشاً من كنانة ، وأصطفى من قريش بني هاشم وأصطفاني من بني هاشم ) وأول النبيين وخاتم المرسلين { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } الصادق الأمين والرحمة المهداة للعالمين { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ، وقد فضلة المولى في الخطاب على جميع الأنبياء والرسل ، فلم يخاطبة باسمة مباشرة كما خاطبهم ، بل كان يخاطبة بقولة [ يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، يا أيها المزمل ، يا أيها المدثر ] وهو خير من آمن ، وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين فدعا قومه بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنه ، وجادلهم بالتي هي أحسن ، فكان الأسوة التي يقتدى بها { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} فلم يكن فظاً ولا غليظ القلب {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . } ولا عاتياً ولا متكبراً ، بل كان فيه من اللطف واللين والحلم والصبر والتواضع والشهامة والمروءة ، وقد كان أجود الناس كفاً وأجرأ الناس صدراً وأصدقهم لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه أحبه وأتبع هواه فسبحان الذي لم يجعل له نظير في العباد { وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهـُمْ إِلَى صـِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } فهو المثل الأعلى للتكامل الإنساني والسمو البشري ، فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه ، وأرسله للناس كافه { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا . . . } وجعل خلقه القران { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وبعثة بدعوة الحق ليدعو الإنسانية إلى الكمال .
وقد وصفته أم معبد بقولها [ . . . إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما وعلا البهاء ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هزر وكأن منطقه خرزات نظم ينحدر ]

و وصفه سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بأنه [ كان يخزن لسانه إلا بما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه معتدل الأمر غير مختلف وكان إذا أنتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس لا يرد من يسأله حاجه إلا بها أو بميسور من القول ، دائم البشر ، سهل الخلق لين الجانب ، وقد ترك صلى الله عليه وسلم نفسة من ثلاث : المراء والإكثار ومالا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث . فكان عليه الصلاة والسلام لا يذم أحد ولا يعيرة ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ] وقد كانت له هيبة على أعدائه تروعهم وتفزعهم ، وتنزل على قلوب أصحابه ملطفة بالتواضع والحب وقد كان صلوات ربي وسلامه عليه أبعد البعد عن الرياء والنفاق وحب الدنيا وحيث أن خلقه القرآن كانت سنته صلى الله عليه وسلم تأتي بعد القرآن الكريم في المنزلة .

بسم الله الرحمن الرحيم

( ...... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ... ) الرعد 11

كلنا يعلم أن أمتنا تمر بفترة ضعفٍ و هوان ، تسلط عليها أعداؤها من كل مكان يسومونها سوء العذاب يُذبِّحون الأبناء و يهتكون الأعراض و يُدنِّسون الحرمات ، بل ويضربون بعضنا ببعضٍ لبناء إسرائيل الكبرى و صربية الكبرى و أمريكا الكبرى و لاقتلاع دين الإسلام من الأرض إما بالتقتيل و الإبادة و إما بالتشتيت و الإذابة في مجتمعاتهم لفاجرة الكافرة حتى لا تقوم للإسلام قائمة .. مستغلين ابتعاد المسلمين عن دينهم و تفرقهم و تمزقهم ، فأصبح دمنا أرخص الدماء و عِرضُنا مشاعاً للجميع يُباد المسلمون في كوسوفو و فلسطين و العراق و غيرها و تُهتك الأعراض و يُشرَّد الملايين من أبناء المسلمين فلا تجد ناصراً و لا معيناً ..  

قد استرد السبايا كلُّ منهزمٍ *--* لم تُبقِ في أسرها إلا سبايانا
و ما رأيت سياط الظلم داميةً *--* إلا رأيت عليها لحم أسرانا

في 30 سبتمبر عام 2005 م نشرت صحيفة جيلاندز بوستن الدنماركية 12 رسماً يسخر من رسول الله صلى الله عليه و سلم و رفضت الصحيفة الاعتذار و أصرت على أن ما قامت به يدخل في باب حرية الرأي و التعبير ، و رفض رئيس وزراء الدنيمارك الاجتماع بسفراء 11 دولة إسلامية بناء على طلبهم لمناقشة الموضوع .! و في 10 / 1/ 2006م أعادت مجلة ماجازينت النرويجية نشر نفس الرسوم الساخرة . و في هولندا تسخر النائبة ( أيان جيرسي ) من الإسلام و تصفه بأنه ثقافة متخلفة و تسخر من رسول الله صلى الله عليه و سلم . و يشارك في أمريكا بات روبتسن و القس جيري فويل و القس فرانكلين جراهام و هم الآباء الروحيون لبوش الصغير بالتهجم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فيصفونه بأقذع الأوصاف من متطرف و سارق و قاطع طريق و قدوة كراهية و رجل عنف .. علماً بأن القس فرانكلين جراهام هو الذي أشرف على مراسيم تنصيب الرئيس بوش الصغير الذي تحدث عن قيادته لحرب صليبية ، فهو يريد تحقيق عودة المسيح بعد حرب هرمجدون ضد الإسلام حسب التعاليم المسيحية و الصهيونية المزعومة
و تُحرِّض صحيفة توكسون سيتزن الأمريكية على قتل المسلمين في مساجد أمريكا رداً على موت الجنود الأمريكان في العراق فتخاطب المواطن الأمريكي قائلة : في أي وقت تقع فيه عملية اغتيال يجب أن تذهب إلى أقرب مسجد و تقتل أول خمسة مسلمين تقابلهم فهذه حرب مقدسة ..!و تصف قناة أمريكية حجاج المسلمين كقطيع الغنم . و قارن بين هذه السخرية و الاستهزاء و بين حصول اليهود من الأمم المتحدة على تجريم كل من يشكك في مذبحة الهولوكوست المزعومة ..!

 فلنحاسب أنفسنا :

هل نحن أهلٌ لنصر الله تعالى ؟ و لا تقل : ماذا فعل العلماء ؟ و ماذا فعلت الأحزاب و المنظمات و الجمعيات ؟ بل قل : ماذا فعلتً أنت ؟
هل قاطعت منتجات الأعداء المحتلين لأرضك المستهترين بكل القيم ؟
هل شاركت في إغاثة المظلومين من المسلمين في أرجاء الأرض ؟
هل ساهمت في بناء المساجد في الدول الإسلامية التي يتسابق لبناء الكنائس فيها الجميع ؟
هل دعوت الله تعالى بإخلاص على أعداء الله تعالى ؟
هل حرصت على تربية أبنائك على طاعة الله تعالى ؟
هل حرصت على صلاة الجماعة و صلاة الفجر و العصر فإنها مقياس عزة الإسلام و المسلمين ؟
أم أنك جلست تقلل من قيمة أي عمل و أية مبادرة و تضحك و تستهزء بأي أُسلوبٍ للرد على العدوان ؟ حاسب نفسك فإن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .